محمد بيومي مهران

415

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

الفصل الثّالث موت موسى عليه السّلام نجح موسى عليه السلام ، كما رأينا من قبل ، في الخروج ببني إسرائيل من مصر ، وهناك في صحراوات سيناء المقفرة لقي النبي الكريم من قومه الأمرّين ، وينتهي الأمر بأن يكتب على الخارجين من مصر أن يتيهوا في الأرض أربعين سنة ينجح بنو إسرائيل في أخرياتها في الوصول إلى تخوم كنعان ، وإن لم يكتب لهؤلاء أن يدخلوا الأرض المقدسة أبدا . هذا وقد اختلفت المصادر الإسلامية في دخول موسى عليه السلام أرض كنعان ، فذهب فريق من علماء السلف على رأسهم ابن إسحاق ، إلى أن موسى قد عاش حتى خرج من التيه ، وشهد دخول قومه أرض فلسطين ، وأنه كان معهم يوم فتح مدينة الجبارين ( أريحا أو بيت المقدس ) ، وكان على مقدمته يوشع بن نون ، كما كان معه كالب بن يفنة ، صهره على أخته مريم بنت عمران ، ويذهب ابن كثير إلى أن هذا خلاف ما عليه أهل الكتاب وجمهور المسلمين ، ومما يدل على ذلك قول موسى عليه السلام ، لما اختار الموت ، كما سيأتي ، « رب أدنني إلى الأرض المقدسة رمية حجر » ، ولو كان قد دخلها لم يسأل ذلك ، ولكن لما كان مع قومه في التيه وحانت وفاته عليه السلام أحب أن يتقرب إلى الأرض التي هاجر إليها وحث قومه عليها ، ولكن حال بينهم وبينها القدر رمية حجر ، ولهذا قال سيد البشر ، ورسول