محمد بيومي مهران

412

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

الحالين فإن الذين يشكون - في الكليم والخليل - إنما يعتمدون في شكهم هذا ، على كثرة الأعاجيب والخوارق في السيرتين الطاهرتين ، كما رواها الأقدمون ، ولست أعتقد - بحال من الأحوال - أن هذا سببا مقنعا ، فنحن الدارسين للتاريخ المصري القديم - على سبيل المثال - نسمع عن الكثير من الأسرار التي حيكت حول « الهرم الأكبر » ، مما لا يعتمد على سند ، أو دليل تاريخي ، ومع ذلك فالهرم الأكبر موجود . ولا يستطيع أحد أن يمتري في وجوده . ومنها ( ثالثا ) أن ما يراه بعض النقاد من عدم وجود أي أثر يشير إلى تاريخية موسى ، عليه السلام ، فإذا كان الأمر كذلك ، وإذا كانت تلك « الشقف » أكثر أهمية ، بل وربما يعتمد عليها أكثر من ذاكرة الناس ، أو السجلات المكتوبة ، فإن الأثر الذي تركه المشرع العظيم على العقل الإسرائيلي ، والذي يمكن تتبعه منذ عصر قديم جدا ، عميق لدرجة لا يمكن أن تفشل في حالة الاعتماد عليها ، لتحقيق شخصية تركت أثرا لا يمحي على المعاصرين « 1 » . ومنها ( رابعا ) أن احتمال العثور على أسماء الأنبياء والرسل في النصوص الإنسانية ضعيف نسبيا ، لأن حقيقة الصراع بين القيم السماوية والإنسانية ، ربما يكون قد دفع تلك المجتمعات الإنسانية إلى إغفال ذكرها . وهذه ظاهرة يلمسها المؤرخ في تاريخ وحضارة الشرق الأدنى القديم بوجه عام ، بالنسبة إلى تعمد عدم التعريف بالمعارضين « 2 » . ومنها ( خامسا ) أن المصادر المصرية القديمة - والتي تمتاز عن غيرها

--> ( 1 ) C . Roth , Ashort History of the Jewish People , London , 6 . p ، 1969 . ( 2 ) رشيد الناضوري : جنوب غربي آسيا وشمال إفريقيا - الكتاب الثالث - المدخل في التطور التاريخي للفكر الديني - بيروت 1969 ص 174 .