محمد بيومي مهران
408
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
قبل الميلاد ، عاموس ( 760 - 746 ق . م ) وهو شع ( 740 - 730 ق . م ) وإشعيا الأول ( 740 - 700 ق . م ) وميخا ( 735 - 700 ق . م ) « 1 » ، فالنبي إشعياء في المرة الوحيدة التي ذكر فيها موسى في نهايات سفره يقول : « ثم ذكر الأيام القديمة موسى وشعبه ، أين الذين أصعدهم من البحر مع راعي غنمه ، أين الذين جعل في وسطهم روح قدسه ، الذي سيّر ليمين موسى ذراع مجده الذي شق المياه قدامهم ، ليصنع لنفسه اسما أبديا » « 2 » . وهكذا أصبح موسى عليه السلام ، في كتابات اليهود ، نسيا منسيا أولا ، ثم وجها أسطوريا فولكوريا فقط ، منذ أيام سليمان ، عليه السلام ( 960 - 922 ق . م ) إلى قرب نهاية دولة اليهود في فلسطين ، يشهد بذلك أيضا الموضع الوحيد الذي تحدث فيه النبي إرميا ( 626 - 580 ق . م ) عن موسى « 3 » بهذه العبارة : « وقال له الرب : لو أن موسى وصموئيل وقفا أمامي لما توجهت نفسي إلى هذا الشعب ، فأطرحهم عن وجهي وليخرجوا « 4 » » . فإذا ما تكاثفت الأخطار حول مملكة يهوذا ، يتهددها سوء مصير ، أن يحيق بها ما حاق بمملكة إسرائيل في الشمال ، تهيأت الفرصة - فإن الإيمان لهو ملاد الشعب في الملمات - لنفر من « لاويين » ، ربما هم أحفاد بطانة موسى من كهنوت مصري ، فتنبعث ذكرى كليم اللّه ، وتلك الوصايا التي عهد بها إليه الرب في سيناء ، بعد أن ظلت مطوية مطمورة في أعماق الوجدان زهاء قرون ستة أو يزيد « 5 » .
--> ( 1 ) حسين ذو الفقار صبري : إله موسى في توراة اليهود - المجلة - العدد 163 - يوليو 1970 ص 5 - 6 . ( 2 ) إشعياء 63 / 11 - 12 . ( 3 ) حسن ظاظا : الصهيونية العالمية وإسرائيل ص 21 . ( 4 ) أرمياء 15 : 1 ، قارن الترجمة العربية للتوراة . ( 5 ) حسين ذو الفقار صبري : المرجع السابق ص 6 .