محمد بيومي مهران

401

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

إسرائيليا ، وإنما كان مصريا ، وبدهي أن شكي هذا لا يتصل بحال من الأحوال بقيمة موسى عليه السلام من الناحية الدينية أو التاريخية ، ذلك لأن هذه القيمة لم تأت من كونه إسرائيليا ، وإنما لأنه كليم اللّه ورسوله الكريم ، ولأنه أحد أولي العزم الخمسة من الرسل ، وهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ، صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين ، وتلك أمور لا تتغير بتغير جنسه ومن ثم فلا يؤثر في مكانة النبي الكريم ، سيدنا موسى عليه السلام ، أن يكون مصريا أو إسرائيليا . ومن ثم فإن شكي في مصرية موسى إنما يرجع لأسباب أخرى ، منها ( أولا ) أن الجمهور على أن موسى إنما كان أخا شقيقا لهارون عليهما السلام ، حتى وإن ذهب البعض إلى أنه كان أخاه من الأم ، وهارون كان إسرائيليا دونما ريب ، وبالتالي كان شقيقه موسى كذلك ، ومنها ( ثانيا ) أن الرسل إنما تبعث في أقوامها ، وموسى قد أرسل إلى بني إسرائيل ، ومن ثم فهو إسرائيلي ، ومنها ( ثالثا ) أن دعوة موسى عليه السلام كان موضوعها ، بجانب دعوة فرعون إلى الإقرار بتوحيد اللّه وربوبيته ، إنما هو إطلاق سراح بني إسرائيل من فرعون وقومه المصريين ، كما يبدو ذلك واضحا في عدة آيات من الذكر الحكيم ( الأعراف : آية 104 - 105 ، طه : آية 47 ، الشعراء : آية 16 - 17 ) ، والأمر كذلك بالنسبة إلى نصوص التوراة ( سفر الخروج 3 / 7 - 22 ، 5 / 1 - 3 ، 6 / 10 - 13 ) إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي وردت في الإصحاحات من السادس إلى العاشر من سفر الخروج ، والتي تتحدث عن إخراج بني إسرائيل من مصر ، مما يشير بوضوح إلى أن دعوة موسى عليه السلام ، كما تصورها التوراة ، إنما هو إخراج بني إسرائيل من مصر ، وأن يقيهم شر العذاب المهين الذي كانوا يتعرضون له في أرض الكنانة ، وليس من المنطق أن يكون موسى مصريا ، ثم تكون دعوته إطلاق بني إسرائيل من مصر ، من فرعون وملئه ، ثم الخروج بهم من مصر