محمد بيومي مهران
40
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
هذا وتشير التوراة إلى أن يوسف الصديق قد ولد لأبيه من زوجته الثانية « راحيل » ، ابنة خال أبيه لابان في « حاران » ( وتقع على نهر بلخ على مبعدة 60 ميلا من اتصاله بالفرات ، وإلى الغرب من تل حلفا ، وعلى مبعدة 280 ميلا إلى الشمال الشرقي من دمشق ) ، وكان يعقوب عليه السلام قد تزوج من أختها الكبرى « ليئة » ، ثم تزوج من راحيل ، ثم من جاريتها بلهة ، ثم من زلفة جارية ليئة « 1 » ، وهكذا جمع يعقوب تحته الشقيقتين ، فضلا عن جاريتيهما ، وكان ذلك ، فيما يرى ابن كثير ، سائغا في ملتهم ، ثم نسخ في شريعة التوراة ، وهذا وحده دليل كاف على وقوع النسخ ، لأن فعل يعقوب عليه السلام دليل على جواز هذا وإباحته لأنه معصوم « 2 » ، بل إن الطبري « 3 » يرى في ذلك قوله تعالى : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ ، وإن كان المفسرون يجمعون أو يكادون ، على أن المراد بقوله تعالى : إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ أي في الجاهلية قبل الإسلام ، وليس قبل نزول التوراة ، كما ذهب ابن كثير ، أي أن النسخ كان بالقرآن ، وليس بالتوراة ، على أية حال ، فلقد ماتت راحيل أم يوسف ، وهي تضع ابنها الثاني « بنيامين » ودفنت في بيت لحم ( على مبعدة خمسة أميال جنوبي القدس ) حيث ولد داود والمسيح عيسى بن مريم ، عليهما السلام . « 4 » هذا وقد زود يعقوب عن زوجاته الأربع باثني عشر ولدا ، فضلا عن
--> - 2 / 44 - 47 ، تاريخ ابن الأثير 1 / 78 - 88 ، تفسير ابن عباس 2 / 497 - 502 ، حسن محمد باجودة : الوحدة الموضوعية في سورة يوسف عليه السلام ، جدة - 1983 م . ( 1 ) تكوين 29 / 23 ، 28 ، 30 / 5 ، 79 . ( 2 ) تاريخ ابن كثير 1 / 195 . ( 3 ) تاريخ الطبري 1 / 320 . ( 4 ) تكوين 35 / 19 - 20 ، تاريخ ابن كثير 1 / 197 ، محمد بيومي مهبران : إسرائيل 2 / 646 ( الإسكندرية 1978 ) ، وانظر عن قصة يوسف من الناحية التاريخية ودخول بني إسرائيل مصر ( محمد بيومي مهران - إسرائيل 1 / 212 - 260 - الإسكندرية 1978 )