محمد بيومي مهران
399
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
وفي كلا الآيتين تركيز على كلمة « ابن أم » ، وفي ذلك يقول المفسرون إن هارون إنما نادى موسى بنسبته لأمه ، مع أنه كان شقيقه ، لأن ذكرها أدعى إلى العطف « 1 » ، ولكن الذي يلزمنا هنا هو كلام اللّه - عز وجل - وليس ما درج المفسرون أن يقدموا ، فإنما هو اجتهاد ، وفوق كل ذي علم عليم « 2 » ، هذا فضلا عن أن « الزجاج » إنما يقول : قيل كان هارون أخا موسى لأمه ، لا لأبيه « 3 » ، فإذا تذكرنا أن اليهود إنما يعتبرون أن من كانت أمه يهودية فهو منهم ، لا يعنيهم على أي دين كان أبوه ، هو يهودي صميم ، حتى وإن ظل أقلف غير مختّن « 4 » ، لكان رأى الزجاج أو الياقوت إنما يستحق كثيرا من التأمل والتفكير . وأما قصة التمر الأحمر أو الياقوت والجمر ، ودورها في هذا العيب الذي جعل موسى عييّا لا يكاد يبين حين يتكلم ، أو « بطيئا في الكلام » ، فيمكن الرد عليها في نقاط عدة ، منها ( أولا ) أنه يستحيل على طفل طبيعي أو غير طبيعي أن يلمس النار ، دون أن تحرق أصابعه فورا ، فما بالك وقد رفع موسى الجمر إلى فمه ، ثم أودعه إياه ، ولم يحس به إلا بعد أن لدع لسانه ، ثم ألا يكفي هذا الفعل لإقناع فرعون أن الطفل غير طبيعي ، ومنها ( ثانيا ) أن موسى لو كان حقا قد أمسك بالجمر وأمكنه احتمال قسوة النار ، ثم وضع الجمر على لسانه ، لفقد النطق كلية ، ومنها ( ثالثا ) هل عدم فرعون - وهو ملك أعظم وأرقى دولة متحضرة في تلك العصور - وسيلة يستكشف بها حقيقة
--> - كان حقها أعظم لمعاناتها الشديدة في حملن وتربيته والشفقة عليه فذكره بحقها . ( 1 ) تفسير الطبري 3 / 131 ، معاني القرآن للفراء 1 / 394 ، تفسير القرطبي ص 2726 ، تفسير ابن كثير 3 / 474 ، تفسير المنار 9 / 180 ، تفسير النسفي 3 / 63 . ( 2 ) حسين ذو الفقار صبري : توراة اليهود ، المجلة ، العدد 157 . يناير 1970 ص 19 - 20 . ( 3 ) تفسير القرطبي ص 2726 ( دار الشعب - القاهرة 1970 ) ، تفسير البيضاوي 4 / 29 . ( 4 ) . Rabbi Dr . I . Epstein , Judaism ( Penguin Books ) . 168 . p ، 1970 .