محمد بيومي مهران
394
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
المهمة ، وعلى ذلك لا يمكننا أن نتصور أن مصريا من الأرستقراطيين - ربما كان أميرا أو كاهنا أو موظفا كبيرا - قد ساغ له أن يضع نفسه على رأس جمع من الأجانب الطارئين على البلاد ، المتخلفين حضاريا ، وكيف نفسر أنه غادر البلاد معهم ؟ إننا نعرف احتقار المصريين للأمم الأخرى ، الأمر الذي يجعل هذه الظاهرة من موسى غير معقولة ، وهذا - فيما يرى فرويد - هو الذي منع المؤرخين الذين ردّوا اسم موسى إلى أصل مصري ، ونسبوا إلى موسى « كل حكمة المصريين » من القول بإمكان أن يكون موسى نفسه مصريا ، هذه هي الصعوبة الأولى . وأما الثانية ، فيجب علينا ألا ننسى أن موسى لم يكن زعيما سياسيا لليهود المستقرين في مصر فحسب ، ولكنه كان كذلك المشرع والمعلم ، والرجل الذي اضطرهم إلى اعتناق ديانة جديدة ، ما زالت تعرف حتى اليوم « بالموسوية » نسبة إليه . وهنا يتساءل « فرويد » : هل في استطاعة شخص واحد إيجاد ديانة جديدة بمثل هذه السهولة ؟ ثم أليس من الطبيعي عندما يرغب شخص ما في أن يؤثر في ديانة الآخرين أن يحاول تحويلهم إلى ديانته هو ؟ . إن اليهود في مصر لم يكونوا بالتأكيد مجردين من نوع ما من الديانة ، وإذا كان موسى هو الذي أعطاهم ديانة جديدة . وكان هو نفسه مصريا ، فليس من الممكن إذن أن نرفض الظن بأن هذه الديانة الجديدة هي الديانة المصرية « 1 » . وهنا يعقد « فرويد » مقارنة بين الآتونية واليهودية ، وبين سنة الختان عند المصريين وعند اليهود ، الأمر الذي سوف نناقشه فيما بعد ، ويرجع
--> ( 1 ) . S . Freud , op - cit , P . 18 - 17 .