محمد بيومي مهران

392

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

« الحميد » ، ثم أصبح يطلق منذ الأسرة الثلاثين ( 380 - 343 ق . م ) على الموتى من الغرقى المنتشلين من النيل للدفن ، وإلى ذلك أشار « كليمنت الإسكندري » ( 150 - 212 م ) من بعده ( أي من بعد يوسف اليهودي ) ، فكأنه بذلك قد اتخذ لفظا بمعنى متأخر عن عصر موسى وطبقه تطبيقا غير دقيق ولا سليم « 1 » . وأما النقطة الثانية التي تؤكد عدم اشتقاق هذه التسمية ، فإنه يكاد يكون من المؤكد الآن أن الطفل موسى لم ينتشل من ماء النيل « 2 » وربما كان فرويد يعني أحد فروع النيل في الدلتا الشرقية ، حيث يوجد قصر الفرعون وقت ذاك . وعلى أي حال ، فإن كثيرا من الباحثين قد ربطوا منذ سنين طويلة اسم موسى - وهو لفظ مشتق من مصدر الولادة بمعنى الولد أو الوليد - بأصول في اللغة المصرية القديمة ، ومن هؤلاء المؤرخ الأمريكي الكبير « جيمس هنري برستد » الذي يقول : إنه يجب أن نلاحظ أن اسم موسى كان اسما مصريا ، بل هو نفس الكلمة المصرية « مس » ( Mose ) ومعناه « طفل » ، وهي مختصرة من اسم مركب كامل ، كالأسماء « آمون مس » ، ومعناها : آمون الطفل ، أو « بتاح مس » ومعناها : بتاح الطفل ، وهذه الأسماء المركبة نفسها ، هي الأخرى مختصرات للتركيب الكامل « آمون أعطى طفلا » ، أو « بتاح أعطى طفلا » ، وقد لقي اختصار الاسم إلى كلمة « طفل » قبولا منذ زمن مبكر ، إذ كان سريع التداول والتناول بدلا من الاسم الكامل الثقيل « 3 » .

--> ( 1 ) أحمد عبد الحميد : المرجع السابق ص 90 ، وكذا J . Cerny , Greek Etymology of the Name ot mosis , ASAE , XLI , F 349 . p ، 1942 . ( 2 ) S . Freud , op - cit , P . 4 ( 3 ) J . H . Breasted , The Dawn of Conscience , P . 1939 ، Y . N 350 .