محمد بيومي مهران
391
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
بمعنى « المنقذ أو المحرر » ، كأن الذين أسموه كانوا يعلمون ما سوف يصير إليه ذلك الطفل اللقيط « 1 » . هذا وهناك نقطتان أخريان تؤكدان عدم اشتقاق هذه التسمية ، أولهما : أنه من غير المؤكد كون الأميرة المصرية على علم بالاشتقاق في اللغة العبرية - هذا إذا كانت هناك لغة عبرية قد ظهرت في هذا الوقت المبكر ، على الأقل من القرن الثالث عشر قبل الميلاد « 2 » ؟ - هذا فضلا عن أن ابنة فرعون ، إنما هي أميرة مصرية ، تتكلم المصرية وتفكر بها ، وما كان لها أن تتحدث العبرية في حياتها وبين مواطنيها ، حتى تتخذ للطفل - مع كراهية شائعة للعبريين يومئذ - اسما عبريا « 3 » . ومن ثم فقد رأى مؤرخ اليهود « يوسف بن متى » أن يرد اللفظ إلى أصل مصري واشتقاق مصري ، مع تقيّده بما ورد في التوراة ، من حيث ارتباط الاسم بما كان من التقاط من الماء ، فقال : إن المصريين يسمون الماء « مو » ويقولون للذي يستنقذ من الماء « أوسيس » ، غير أن حرص يوسف اليهودي على تفسير يكون مصدقا لما جاء في التوراة قد حمله - متعمدا - على إغفال معنى لفظ أوسيس ، المصحوف عن لفظ « حسى » المصري ، وهو أصلا - حتى زمان موسى في الأسرة التاسعة عشرة ( 1308 - 1184 ق . م ) - بمعنى
--> ( 1 ) Tbid , op - cit , P . 4 . ( 2 ) كان أسلاف العبرانيين يتكلمون الآرامية قبل أن يستقروا في فلسطين ، ثم بدءوا يتكلمون لغة الشعوب المضيفة لهم ، ففي مصر كانوا يتكلمون المصرية ، وفي كنعان كانوا يتكلمون الكنعانية ، وأما اللغة العبرية - والتي كانت خليطا من الآرامية والكنعانية وكثير من اللغات السامية وغير السامية - فيرجع تاريخ ظهورها إلى ما قبيل عام 1100 ق . م ( أنظر محمد عبد القادر : الساميون في العصور القديمة - القاهرة 1968 - ص 208 ، نجيب ميخائيل : المرجع السابق 3 / 32 ، فؤاد حسنين : التوراة الهيروغليفية ص 4 ) . ( 3 ) أحمد عبد الحميد : المرجع السابق - القاهرة 1968 - ص 90 . وكذا S . Freud , op - cit , P . 4 .