محمد بيومي مهران
390
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
وهو الشجر ، وغيّر إلى « سى » كأن من سماه أراد ماء البحر والتابوت الذي قذف فيه ، على أن الخازن إنما يراه اسما عبريا عرب ، وهو بالعبرانية الماء والشجر ، سمي به لأنه أخذ من بين الماء والشجر ثم قلبت الشين المعجمة سيناء في العربية ، هذا وقد نقل السيوطي عن السدى أنه سمي موسى لأنهم وجدوه بين ماء وشجر ، والماء بالنبطية « مو » ، والشجر « سى » « 1 » ، وبدهي أن اسم موسى اسم مصري على وجه اليقين ، كما سنرى . وفي عام 1938 م أصدر العالم النفساني اليهودي « سيجموند فرويد » كتابه موسى والتوحيد « 2 » » ، فأراد أن يثير شبهة حول أصل موسى ، الذي رآه « مصريا » ، وليس إسرائيليا ، معتمدا في ذلك على أن اسم موسى ، والذي ينطق بالعبرية « موشيه » طبقا لرواية التوراة في سفر الخروج ( 2 / 10 ) ، ذلك أن الأميرة المصرية ، وهي نفس الوقت ابنة فرعون ، قد انتشلته من النيل ، وسمته إثر ذلك « موسى » معللة لهذه التسمية بعلة لغوية اشتقاقية ، حيث رد كاتب التوراة اللفظ إلى اسم المفعول من الفعل العبري « مشه » بمعنى المنتشل أو المستنقذ . ومع ذلك ، فإن هذا التعليل ينطوي على خطأ واضح ، إذ جاء في « المعجم اليهودي » أن تفسير التوراة لاسم موسى بأنه « المنتشل من الماء » ، تفسير اشتقاقي شعبي ، وهو لا يستقيم مع الصيغة والوزن لكلمة « موشيه » ، التي هي في العبرية اسم فاعل ، لا اسم مفعول ، ودلالتها الصحيحة « المنتشل » - بكسر الشين - لا « المنتشل » بفتحها ، ومن ثم فهو اسم فاعل ،
--> ( 1 ) تفسير الطبري 1 / 279 ، تاريخ الطبري 1 / 390 ، ابن الأثير 1 / 97 ، تفسير روح المعاني 1 / 258 ، تفسير الخازن 1 / 59 ، الدر المنثور 5 / 120 ، تفسير البغوي 1 / 58 - 59 . ( 2 ) Sigmund Freud , Moses and Monotheism , Translated from the German by K . Jones , N . Y , 1939 .