محمد بيومي مهران

375

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

ويقرر بعض العلماء أن « التيه » هو الذي حدد بأربعين سنة ، وليس « التحريم » ، فالتحريم مطلق أبدي « 1 » ، ومن أجل هذا يوقف في القراءة بعد قوله تعالى : مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ثم يبتدأ بقوله تعالى : أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ ذلك لأن الرجال الصالحين للحرب ، الذين عصوا موسى ، ماتوا في البرية أثناء السنين الأربعين ، ولم يدخل أحد منهم إلى أرض الموعد ، فكانت محرمة عليهم بإطلاق « 2 » ، ويتفق هذا التفسير للنص القرآني الكريم تماما مع نص التوراة الآنف الذكر ، ومن ثم ترى جمهرة العلماء أن جميع الإسرائيليين الذين خرجوا من مصر ، سوف يموتون في البرية ، ولن يروا أرض الميعاد أبدا ، ما عدا يوشع بن نون وكالب بن يفنة « 3 » . وجاء في تفسير ابن كثير عن سعيد بن جبير قال : سألت ابن عباس عن قوله : فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض » قال : فتاهوا في الأرض أربعين سنة يصبحون كل يوم يسيرون ليس لهم قرار ، ثم ظلل عليهم الغمام في التيه وأنزل عليهم المن والسلوى ، وهذه قطعة من حديث الفتون ، ثم كانت وفاة هارون عليه السلام « 4 » ثم بعده بمدة ثلاث سنين وفاة

--> ( 1 ) يرى بعض المفسرين أن التحريم هنا تحريم منع ، لا تحريم تعبد ، كقوله تعالى : وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ ، ولذا قيل إن الحرمة مؤبدة حتى يموتوا ويدخلها أبناؤهم ( تفسير النسفي 1 / 279 - 280 ، تفسير الخازن 2 / 33 ) . ( 2 ) عبد الوهاب النجار : قصص الأنبياء ص 228 ، تفسير الكشاف 1 / 622 ، تفسير الطبرسي 6 / 70 ، تفسير القرطبي ص 2126 - 2127 ، في ظلال القرآن 6 / 129 ، تفسير النسفي 1 / 279 - 280 ، تفسير روح المعاني 6 / 109 ، تفسير المنار 6 / 277 ، تاريخ الطبري 1 / 436 . ( 3 ) تفسير ابن كثير 3 / 74 ، تاريخ الطبري 1 / 436 ، عدد 14 / 26 - 30 . ( 4 ) روى الطبري في تفسيره عن الإمام علي كرم اللّه وجهه في الجنة في تفسير قوله تعالى : وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا ، كان هارون حسن الخلق محببا في بني إسرائيل ، فلما مات دفنه موسى ، قال فلما أتى بني إسرائيل قالوا له أين هارون ، قال مات ، قالوا قتلته ، قال فاختار منهم سبعين رجلا ، قال فلما أتوا القبر قال موسى : أقتلت أو مت ، قال مت ، فأصعقوا ، فقال موسى : رب ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت ، يقولون أنت قتلتهم قال -