محمد بيومي مهران
371
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
قيادته وفي ظل لوائه ، ولكن الإسرائيليين شعب لم يؤمن بنبيّه « 1 » ، شعب ليس في كيانه إلا عواطف ذليلة خانعة ، وكيف يستطيع شعب ذليل لا يعرف سوى رائحة الشواء عند قدور اللحم في مصر ، وإن استعبد من أجل ذلك وذل ، وكيف يستطيع شعب كهذا أن يخوض المعارك ، حتى وإن كان قائده كليم اللّه موسى عليه السلام . وإلى هذا يشير القرآن الكريم في قوله تعالى : يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ، قالُوا يا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ ، قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها ، فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ « 2 » . ويقول ابن كثير في التفسير : وهذا نكول منهم عن الجهاد ومخالفة لرسولهم ، وتخلف عن مقاتلة الأعداء ، ويقال إنهم لما نكلوا على الجهاد وعزموا على الانصراف والرجوع إلى مصر ، سجد موسى وهارون عليهما السلام قدام ملأ من بني إسرائيل ، إعظاما لما هموا به ، وشق يوشع بن نون وكالب بن يفنة ثيابهما ، ولا ما قومهما على ذلك ، فيقال إنهم رجموهما ، وجرى أمر عظيم وخطر جليل « 3 » ، وقال الصابوني في صفوة التفاسير : وهذا
--> ( 1 ) عبد الراجحي : الشخصية الإسرائيلية - الإسكندرية 1968 ص 90 . ( 2 ) سورة المائدة : آية 21 - 24 ، وانظر : تفسير روح المعاني 4 / 106 - 108 ، تفسير الطبرسي 6 / 65 - 68 ، تفسير الطبري 10 / 171 - 187 ، تفسير المنار 6 / 265 - 276 ، تفسير الكشاف 1 / 619 - 621 ، تفسير القرطبي ص 2120 - 2125 ، تفسير النسفي 1 / 278 - 279 ، في ظلال القرآن 6 / 124 - 126 . ( 3 ) تفسير ابن كثير 3 / 68 - 73 .