محمد بيومي مهران

369

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

خرجوا من مصر فرارا من آل فرعون ، أصبح عددهم يكفي لأن يقوم عليه مجتمع ، له كيان ونظام ومكان ، وقد جاءت التوراة بالنظام فأين يجدون المكان ؟ إن أقرب مكان تطمح إليه أنظارهم ، بعد مصر ، إنما هو فلسطين « 1 » ، أو كنعان كما كانوا يسمونها ، فهي ، كما حدثتهم توراتهم في أسفار موسى الخمسة ، تفيض لبنا وعسلا « 2 » ، ومنها ( رابعا ) أن موسى عليه السلام أمرهم بدخول الأرض المقدسة التي كتب اللّه لهم ، سواء أكانت هذه الأرض هي فلسطين بعامة أو القدس أو أريحا فيما يرجح البعض ، تنفيذا لأمر اللّه تعالى : يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ « 3 » . ( 2 ) الخوف من دخول كنعان : - وهكذا بدأ موسى يسير بقومه نحو كنعان ، ولكن كنعان كانت عامرة بالسكان ، ومن ثم فإن محاولة دخولها إنما تعني الحرب بين بني إسرائيل وبين سكان فلسطين الأصليين ، وهنا ، وفي برية فاران ، أمر الرب موسى أن يرسل بعضا من رجاله يمثلون الأسباط جميعا لكي يتجسسوا أرض كنعان ، ويقوم الجواسيس بمهمتهم ثم يعودون إلى موسى بتفاصيل عما وجدوه في الأرض من تحصينات ، وما فيها من نقاط ضعف وقوة « 4 » ، غير أن الرسل إنما ينقسمون إلى فريقين ، الواحد ويضم عشرة رجال ، يرى أن اليهود أضعف من أن يقوموا ، « لأن الأرض التي مررنا فيها لنتجسسها هي أرض تأكل سكانها ، وجميع الشعب الذي رأينا فيها أناس طوال القامة ، وقد رأينا هناك الجبابرة

--> ( 1 ) عبد الرحيم فودة : المرجع السابق ص 210 . ( 2 ) خروج 3 / 8 ، 32 / 13 ، 33 / 3 ، عدد 14 / 8 ، تثنية 26 / 15 . ( 3 ) سورة المائدة : آية 21 ، وانظر : تفسير الطبري 1 / 299 - 303 ، تفسير النسفي 2 / 278 ، تفسير روح المعاني 1 / 264 ، تفسير الخازن 1 / 64 ، تفسير البيضاوي 1 / 148 . ( 4 ) عدد 13 / 1 - 29 .