محمد بيومي مهران

365

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

أَنْظُرْ إِلَيْكَ يعني مكّني من رؤيتك بأن تتجلى لي حين أراك ، وهو دليل لأهل السنة على جواز الرؤية ، فإن موسى عليه السلام اعتقد أن اللّه تعالى يرى حتى سأله ، واعتقاد جواز ما لا يجوز على اللّه كفر ، قالَ لَنْ تَرانِي بالعين الفانية ، بل بالعطاء والنوال بعي باقية ، وهو دليل لنا أيضا ، لأنه لم يقل « لن أرى » ليكون نفيا للجواز ، ولو لم يكن مرئيا لأخبر بأنه ليس بمرئي ، إذا الحالة حالة الحاجة إلى البيان ، ولكن أنظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني » ، وهو دليل لنا أيضا ، لأنه على الرؤية باستقرار الجبل ، وهو ممكن ، وتعليق الشيء بما هو ممكن يدل على إمكانه ، كالتعليق بالممتنع يدل على امتناعه ، والدليل على أنه ممكن قوله : جَعَلَهُ دَكًّا ، ولم يقل اندك ، وما أوجده تعالى كان جائز أن لا يوجد ، لو لم يوجده ، لأنه مختار من فعله ، ولأنه تعالى ما آيسه عن ذلك ولا عاتبه عليه ، ولو كان ذلك محالا لعاتبه ، كما عاتب نوحا عليه السلام بقوله : « إني أعظك أن تكون من الجاهلين » ، حين سأله إنجاء ابنه من الغرق « 1 » .

--> ( 1 ) تفسير النسفي 1 / 49 ، 2 / 75 ، تفسير الطبري 1 / 289 - 293 ، تاريخ الطبري 1 / 428 ، ابن كثير : مختصر التفسير 1 / 65 - 66 ، 2 / 48 - 49 ، البداية والنهاية 1 / 283 - 286 ، 289 ، الكامل لابن الأثير 1 / 108 - 109 ، صفوة التفاسير 1 / 59 - 60 ، 469 .