محمد بيومي مهران

362

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

شديدة فجعل يقتل بعضهم بعضا ، فانجلت الظلمة عنهم ، وقد جلوا عن سبعين ألف قتيل ، كل من قتل منهم كانت له توبة ، وكل من بقي كانت له توبة ، على أن هناك من يرى أن التوبة لم تكن بالقتل ، وإنما بالنجع أو بقطع الشهوات « 1 » . ( 5 ) طلب بني إسرائيل رؤية اللّه جهرة : وهذا نوع آخر من ردة بني إسرائيل ، فرغم تتابع الحجج عليهم والآيات ، ورغم سبوغ النعم من اللّه تعالى عليهم ، فإن موسى عليه السلام لم يجد منهم إلا العناء ، فما أن جاوزوا البحر ، فأتوا على قوم يعكفون على أصنامهم ، حتى قالوا لموسى اجعل لنا إلها ، كما لهم آلهة ، وكأن اللّه تعالى ، الذي فرق لهم البحر ليس هو إلههم الواحد الأحد ، وما أن تمضي بضعة أيام حتى يتذمر القوم من حياتهم الجديدة ، بسبب عدم وجود الماء العذب مرة ، وبسبب حرمانهم من طعام كانوا يحصلون عليه من فتات الموائد وفضلات المصريين مرة أخرى ، وما أن يمضي حين من الدهر حتى يعودوا إلى ما ألفوه من عبادة العجول في مصر ، وهكذا أتعب بنو إسرائيل أنفسهم ، واتعبوا نبي اللّه معهم ، لا يطيعون أمره ، ولا ينتهون عما نهى عنه ، وكأن شعارهم « سمعنا وعصينا » ، حتى إذا ما دعاهم إلى قتال عدوهم ، أجابوه : اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ، وإذا أمرهم أن ادخلوا الباب سجدا ، وقولوا حطة ، نغفر لكم خطاياكم ، قالوا مستهزئين : حنطة في شعيرة ، ويدخلون الباب من قبل أستاهم « 2 » ، إلى غير ذلك من أفعالهم

--> ( 1 ) أنظر : تفسير الطبري 1 / 285 - 288 ، تاريخ الطبري 1 / 424 ، ابن كثير : مختصر التفسير 1 / 64 - 65 ، البداية والنهاية 1 / 288 ، تفسير الخازن 1 / 62 ، تفسير النسفي 1 / 48 - 49 ، تفسير أبي السعود 1 / 175 - 176 ، تفسير البغوي 1 / 62 ، تاريخ ابن الأثير 1 / 108 ، ثم قارن : خروج 32 / 22 - 29 . ( 2 ) قال الحسن البصري : أمروا أن يسجدوا على وجوههم حال دخولهم ، وإن استبعده الرازي ، -