محمد بيومي مهران

358

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

لَهُ خُوارٌ ، أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا ، اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ « 1 » ويقول : فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ ، فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى « 2 » . ويحاول هارون عليه السلام أن يعيد القوم الضالين إلى عقيدة التوحيد ، وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي « 3 » ، ولكنهم وقد أشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم أجابوه ، قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى « 4 » ، وأخبر اللّه تعالى نبيّه موسى بردة قومه ، وإخلال السامري لهم ، فيعود موسى إلى قومه غضبان أسفا ، ويشتد في اللوم على هارون أخيه ، ظنا منه أن قصر ، حين انساق القوم إلى عبادة العجل ، يقول تعالى : وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ « 5 » ، ويقول : قالَ يا هارُونُ ما مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا ، أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي ، قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي « 6 » . وهنا تتجه التوراة إلى منزلق خطر ، حيث يذهب كتبتها في الضلال

--> - تفسير الطبرسي 1 / 363 - 367 ، تفسير الكشاف 1 / 165 ، تفسير روح المعاني 1 / 325 - 327 ، تفسير المنار 1 / 308 ، تفسير ابن كثير 1 / 180 - 181 . ( 1 ) سورة الأعراف : آية 148 . ( 2 ) سورة طه : آية 88 . ( 3 ) سورة طه : آية 90 . ( 4 ) سورة طه : آية 91 . ( 5 ) سورة الأعراف : آية 150 . ( 6 ) سورة طه : آية 92 - 94 .