محمد بيومي مهران

356

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

الدلتا الشرقية ، ومن ثم فقد عبدت حاتور في مناطق كثيرة من الصعيد ، في كوم أمبو والجبلين والأقصر وهو بنجع حمادي والقوصية وأطفيح ومنف ، كما عبدت في بلاد النوبة وبونت وجبيل ، وإن كان أهم مراكز عبادتها في « دندرة » ( 5 كيلا شمالي قنا عبر النهر ) حيث معبدها الكبير ، والذي يضارع معبد أدفو في روعته واكتماله ، وقد بناه بطليموس الثاني ( 284 - 246 ق . م ) على أنقاض معبد حاتور القديم ، وإن لم يتم البناء إلا حوالي منتصف القرن الأول قبل الميلاد ، وما يزال حتى الآن يعدّ من أحسن المعابد المصرية ، وأكثرها تأثيرا « 1 » ، وهذا يعني أن بني إسرائيل كانوا يعيشون في منطقة بعيدة عن نفوذ عبادة حاتور ، والعكس صحيح بالنسبة إلى عبادة العجول كمنفيس وأبيس . ومنها ( ثانيا ) أن القرآن الكريم قد انفرد ، من دون التوراة ، بذكر نوعين من الردة ، الأولى محاولة عبادة حتحور ، بينما الثانية وقد ذكرتها التوراة كذلك ، عبادة العجل الذهبي ، ذلك أن آية الأعراف ( 139 ) إنما تتحدث عن تطلع بني إسرائيل ، بمجرد عبورهم البحر ، إلى عبادة إله آخر ، غير إله موسى ، يقول تعالى : وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ « 2 » ، وقد أشرنا من قبل ، إلى أن مناجم الفيروزج تكثر في وادي مغارة وسرابة الخادم ، حيث أقيم معبد للإلهة حاتور ، ربة الفيروزج ، منذ أيام الدولة الوسطى ، التي عملت على استغلال تلك المنطقة باهتمام

--> ( 1 ) محمد بيومي مهران : الحضارة المصرية - الإسكندرية 1984 ص 160 ، 337 - 341 ، وكذا H . Gauthier , Dictionnaire des Noms Geographiques , I , P . 105 . p , VI , 56 . A . وكذا P . Lacau and H . Chevriar , Une chapell de Sesostris Ler a Karnk , Le cairo , 224 . p ، 1956 H . Gardiner , op - cit , P . 130 - 129 ، 45 . ( 2 ) سورة الأعراف : آية 139 .