محمد بيومي مهران

354

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

واللعب ، ذلك أن بني إسرائيل ، بعد أن صاغوا عجلهم الذهبي ، وقدموا له القرابين ، « جلس الشعب للأكل والشرب ثم قاموا للعب » « 1 » ، وأن موسى عليه السلام عندما اقترب من المحلة أبصر العجل والرقص « 2 » ، وطبقا لترجمة اليسوعيين ، فلقد « رأى موسى الشعب أنهم عراة ، لأن هارون « 3 » كان قد عراهم أمام أعدائهم ، لأجل ما هو عار نجاسة » « 4 » ، وهكذا تصور لنا التوراة جماعة إسرائيل ، وهي ترقص عارية ، ويذهب بها المرح من حول « العجل الذهبي » كل مذهب ، مما يتفق ومظاهر الاحتفال بحاتور « 5 » . على أن هناك فريقا آخر يعارض هذا الاتجاه ، ويرى أن بني إسرائيل عبدوا عجلا ، وليس بقرة ، فالأستاذ « دياكونوف » ( I . M . Diakonoff ) يرى أن العجل الذهبي إنما كان في صورة حيوان ذكر ، وليس أنثى ، ومن هنا فإنه يشك كثير في أن الإسرائيليين قد صاغوا هذا العجل الذهبي تمجيدا للإلهة « حاتور » « 6 » ، ويذهب الدكتور ثروت الأسيوطي إلى أن بني إسرائيل قد قدسوا النجوم ، وتقربوا إلى القمر ربيب الرعاة في الليالي الرطبة ، بعد الشمس المحرقة ، ومن ثم فقد عبدوا العجل باعتباره رمزا للقمر « 7 » ، بل إن جوستاف لوبون إنما يذهب إلى أن العجل من أصل كلداني ، وكان بنو

--> ( 1 ) خروج 32 / 2 - 8 . ( 2 ) خروج 32 / 19 . ( 3 ) لاحظ هنا أن التوراة تجعل هارون ، وحاشاه أن يفعل ذلك ، هو الذي صنع العجل وأغوى بني إسرائيل ، وليس السامري ، وهذا ما سنناقشه حالا . ( 4 ) نص ترجمة دار الكتاب المقدس بالقاهرة ( ط 1982 ) كالتالي : ولما رأى موسى الشعب أنه معري لأن هارون كان قد عراه للهزء بين مقاوميه ( خروج 32 / 19 ) . ( 5 ) أنظر عن : الردة وعبادة العجل في سيناء ( محمد بيومي مهران : إسرائيل 1 / 462 - 479 - الإسكندرية 1978 ) . ( 6 ) L . Woolley , op - cit , P . 514 . ( 7 ) ثروت الأسيوطي : نظام الأسرة بين الاقتصاد والدين ، بنو إسرائيل ص 149 .