محمد بيومي مهران

353

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

مصر ، وصاغوا العجل الذهبي ، تمجيدا للإلهة البقرة ، والتي اصطلح على أنها كانت سيدة تلك البلاد . هذا ويفترض « أوسترلي » « 1 » ، طبقا لما جاء في التوراة « 2 » ، أن هذا العجل الذهبي إنما كان معبودا مصريا ، وأنه هو الإلهة حاتور ، وأن هناك تمثالا في المتحف المصري بالقاهرة لهذه الإلهة البقرة يرجع إلى أيام أمنحتب الثاني ( 1436 - 1413 ق . م ) ، وقد غطى الرأس والعنق والقرنان في الأصل بالذهب ، ويشير إلى « العجل الذهبي » ، وقد وصف في مكان آخر ، وكأنه الإلهة ذات القلائد المضيئة « مثل السماء بنجومها » ، وهي تدعى « الواحدة الذهبية » أو « ذهب الآلهة » ، ولعل في هذا إشارة كذلك إلى السبب الذي من أجله سمي العجل ب « الذهبي » ، وقد وجدت صور هذه الإلهة في بيت شان ( بيسان ) وجازر وأريحا ، وإن الإلهة « عشتار » كانت تمثل أحيانا بلباس الرأس الخاص بحاتور ، ولهذا كله ، فإننا نستطيع أن نوحّد العجل الذهبي بالإلهة المصرية « حاتور » ، هذا فضلا عن أن من صفات حاتور ، أنها كانت تدعى إلهة الحب ، والإلهة المرحلة الطروب ، ومن ثم فقد كانوا يسمونها « بالذهبية » ، وقد دعاها اليونان « أفروديت » ، ومن ثم فقد كانت النسوة يخدمنها ويحتفلن بها ، وذلك بإقامة حفلات الرقص والغناء واللعب على الصاجات والشخشخة بقلائدهن ، وبالعزف على الدفوف « 3 » . ولعل من الجدير بالإشارة أن قارئ التوراة يجد في سفر الخروج صدى لهذه الاحتفالات النسوية بحاتور ، من إقامة حفلات الرقص والغناء

--> ( 1 ) W . O . E . Oesterly , Egypt and Israel , in The Legacy of Egypt , Oxford , 1947 . ( 2 ) خروج 32 / 2 - 4 ، ملوك أول 12 / 28 . ( 3 ) أدولف إرمان : المرجع السابق ص 36 - 37 ، سليم حسن : المرجع السابق 1 / 208 ، جيمس بيكي : المرجع السابق 2 / 189 .