محمد بيومي مهران
352
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
يجعل من « أبيس » ، وكذا « منقيس » عجل أون ، رسولين يقومان بتبليغ الرسائل إلى إلههما ، وهو اعتقاد يرجع كذلك إلى عهد الدولة الحديثة ( 1575 - 1087 ق . م ) « 1 » . هذا وقد قام جدال طويل حول حقيقة « العجل » الذي عبده بنو إسرائيل أثناء غياب موسى عليه السلام ، فمن قائل أنه كان تمثالا أجوف من ذهب صاغه السامري من الحلي ، وصنع بحيث إذا استدبر الريح دخلت جوفه وخرجت من فمه بصوت جهير يشبه خوار البقر ، ومن قائل إن هذا الرجل المحتال خدع بني إسرائيل وأخذ منهم الحلي ، ثم رأى عجلا على هيئة العجول التي رآها تعبد في مصر ، فاشتراه وقدمه لهم ، على أنه إله ، فقال « هذا إلهكم وإله موسى » ، ومن قائل غير هذين الرأيين ، ولكن المتفق عليه من الكتب السماوية ( التوراة والإنجيل والقرآن العظيم ) أنهم عبدوا عجلا ، أيا كان هذا العجل « 2 » . ويختلف المؤرخون المحدثون حول عبادة العجل الذي عبده بنو إسرائيل ، ففريق ينسبها إلى عبادة الإلهة « حاتحور » وفريق ينسبها إلى عبادة العجل « أبيس » ، ذلك أن « سير ليوناردو وولي » « 3 » إنما يذهب إلى أن بني إسرائيل عندما دخلوا منطقة جنوب سيناء ، حيث أقام المصريون المشتغلون بالتعدين معبدا لحاتور ، ارتدوا عن الوحدانية إلى العقائد التي اكتسبوها في
--> ( 1 ) أدولف إرمان : المرجع السابق ص 31 . ( 2 ) عبد الرحيم فودة : من معاني القرآن ص 201 ، وانظر : تفسير الطبري 1 / 279 - 285 ، تفسير النسفي 1 / 48 ، 2 / 77 - 78 ، مختصر تفسير ابن كثير 2 / 51 - 52 ، تفسير البيضاوي 3 / 27 - 28 ، تفسير الخازن 1 / 59 - 62 ، تاريخ الطبري 1 / 422 - 425 ، ابن الأثير 1 / 107 - 108 . ( 3 ) Sir Leonard Wolley , The Beginnings of Civilization , N . Y , 515 - 513 . p ، 1965 .