محمد بيومي مهران

345

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

وَفُومِها « 1 » وَعَدَسِها وَبَصَلِها ، قالَ أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ، اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ، ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ « 2 » . ثم ما يمضي حين حتى تقوم ثورة أخرى ، فهناك في « رفيديم » « خاصم الشعب موسى وقالوا أعطونا ماء لنشرب ، وتذمر الشعب على موسى وقالوا : لما ذا أصعدتنا من مصر لتميتنا وأولادنا ومواشينا بالعطش » ، ويأمر الرب نبيّه « أن اضرب الصخرة فيخرج منها ماء ليشرب الشعب ، ففعل موسى هكذا أمام عيون شيوخ إسرائيل ، ودعا اسم الموضع مسه ومريبه ، من أجل مخاصمة بني إسرائيل ومن أجل تجربتهم للرب قائلين : أفي وسطنا الرب أم لا » « 3 » ، ويفسر « يوسف اليهودي » ذلك بأنهم وصلوا إلى رفيديم في حالة يرثى لها بسبب العطش ، ولا شك في أن الصخرة في « حوريب » حيث يوجد ماء مغطى ، ويرى رواد الصحراء الذين درسوا تربتها وجاسوا خلالها ، أمثال « جارفس » و « وولي » أنه يمكن الحصول أحيانا على الماء في هذه النواحي تحت طبقة رقيقة من الحجر الجيري على عمق قدمين ويظل مخزونا طوال العام « 4 » .

--> ( 1 ) الفوم : قيل الثوم وقيل الحنطة ، وهو البر الذي يصنع من الخبز ، وقال الفخر الرازي : الثوم أوفق للعدس والبصل من الحنطة ، ولقراءة ابن مسعود « وثومها » ، وأما القثاء فهو الخيار ( تفسير النسفي 1 / 51 ، تفسير القرطبي 1 / 425 ، صفوة التفاسير 1 / 64 ) . ( 2 ) سورة البقرة : آية 61 ، وانظر تفسير الطبري 2 / 130 - 142 ، تفسير الطبرسي 1 / 269 - 278 ، تفسير النسفي 1 / 55 - 56 ، تفسير روح المعاني 1 / 273 - 278 ، الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي 1 / 73 - 74 ، تفسير أبي السعود 1 / 182 - 183 ، في ظلال القرآن 1 / 75 ، تفسير ابن كثير 1 / 145 - 102 ، تفسير القرطبي ص 359 - 370 ، تفسير المنار 1 / 273 - 276 ، تفسير القاسمي 2 / 137 - 140 ، تفسير الفخر الرازي 3 / 98 - 102 ، التفسير الكاشف 1 / 114 - 116 ، الجواهر في تفسير القرآن الكريم 1 / 74 - 77 . ( 3 ) خروج 17 / 1 - 7 . ( 4 ) نجيب ميخائيل : المرجع السابق ص 304 .