محمد بيومي مهران
341
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
المصريين ، ونظر إسرائيل المصريين أمواتا على شاطئ البحر ، ورأى إسرائيل الفعل العظيم الذي صنعه الرب بالمصريين ، فخاف الشعب الرب وآمنوا بالرب وبعبده موسى » « 1 » . هذا فضلا عن أن ذلك يتعارض مع قول اللّه تعالى ، على لسان موسى : قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً ، وما ورد في الحديث الشريف الذي رواه الإمام أحمد وابن أبي حاتم وابن جرير عن أبي واقد الليثي قال : « خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل حنين فمررنا بسدرة فقلت يا نبي اللّه : اجعل لنا هذه ذات أنواط ، وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة ويعكفون حولها ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : اللّه أكبر هذه كما قالت بنو إسرائيل لموسى : اجعل لنا إلها كما لهم آلهة ، إنكم تركبون سنن من قبلكم » ، وما رواه الإمام النسفي في تفسيره من أن يهوديا قال للإمام علي بن أبي طالب ، كرم اللّه وجهه في الجنة : اختلفتم بعد نبيّكم قبل أن تجف دماؤه ، فقال الإمام : قلتم اجعل لنا إلها ولم تجف أقدامكم » ، وعلى أي حال ، فإن موسى عليه السلام وصف قومه في قول اللّه تعالى : إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ، أي إنكم قوم تجهلون عظمة اللّه تعالى ، وما يجب أن ينزه عنه من الشريك والنظير ، قال الإمام الزمخشري : تعجب من قولهم ، على إثر ما رأوا من الآية العظمى والمعجزة الكبرى ( انغلاق البحر ) فوصفهم بالجهل المطلق وأكده ، لأنه لا جهل أعظم مما رأى منهم ولا أشنع ، وكما يقول أبو حيان : أتى بلفظ « تجهلون » ولم يقل « جهلتم » إشعارا بأن ذلك منهم كالطبع والغريزة ، لا ينفصلون عنه في ماض ولا مستقبل « 2 » . وهكذا لم يطل العهد ببني إسرائيل ، كما يقول صاحب الظلال ، منذ
--> ( 1 ) خروج 14 / 30 - 31 . ( 2 ) تفسير الكشاف 2 / 150 ، تفسير البحر المحيط 4 / 378 ، تفسير النسفي 2 / 74 ، مختصر تفسير ابن كثير 2 / 47 .