محمد بيومي مهران
337
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
المقدس في معبد سرابيط الخادم في سيناء قبل مجيء المصريين ، والتي حلت حلت « خاتور » المصرية محلها « 1 » . هذا وقد عبد المصريون الإلهة « حاتور » ( حوت حور - مكان أو بيت حور ) ، وقد حازت شهرة واسعة منذ عصور ما قبل الأسرات وفي عصر الأسرتين الأولى والثانية ، كإلهة للسماء ، كما كانت وقت ذاك تمثل الصورة النسائية ل « حور » وقد صورت في الفن الديني المصري بأشكال تكاد لا تحصر ، ولكنها غالبا كانت تصور كبقرة ، أو بشكل امرأة يزين رأسها قرص الشمس بين قرني البقرة ، وفي كثير من الأحيان كانت تمثل كامرأة لها رأس بقرة تحمل قرص الشمس والقرنين ، وقد اختلطت الفكرتان الخاصتان برأس المرأة ورأس البقرة تدريجيا ، حتى انتهى الأمر إلى أن تمثل برأس امرأة وأذني بقرة ، وهو مظهر كانت تصور به حاتور باستمرار ، فنراه مثلا كحلية ليد المرأة البدوية أو كعنصر معماري لتاج عمود ، وبهذا الشكل الأخير نرى الإلهة ممثلة في صالة معبد دندرة ( 5 كيلا شمالي قناعير عبر النهر ) ، كما كانت حاتور في عقيدة القوم مرضعة « حور بن إيزة ) ثم ربه الحب والحنان والموسيقى ، ثم صارت ربه للجبانة ترعى الموت وتر أمهم ، وكانت صاحبة ألقاب ونعوت كثيرة ، منها « الذهبية » و « ربة الذهب » و « صاحبة القلادة البراقة كالسماء بنجومها » ، كما كانت لها تماثيل مموهة بالذهب حفظت بمتحف القاهرة « 2 » . هذا وقد انفرد القرآن الكريم ، من دون التوراة ، بأن بني إسرائيل لم
--> ( 1 ) A . Gardiner , A . T . Peet and J . Cerny , The Inscriptions of Sina , II , London , 41 . p ، 1955 . ( 2 ) محمد بيومي مهران - الحضارة المصرية ص 337 - 341 ، جيمس بيكي : الآثار المصرية في وادي النيل 2 / 190 ، أحمد عبد الحميد يوسف : المرجع السابق ص 137 ، وكذا H . Frankfort , Kingship and the Gods , P . 12 - 10 .