محمد بيومي مهران
33
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ، ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ » « 1 » . قال الإمام علي وابن عباس ، رضي اللّه عنهما ، ما بعث اللّه نبيا من الأنبياء ، إلا أخذ عليه الميثاق ، لئن بعث اللّه محمدا : وهو حي ، ليؤمنن به ولينصرنه ، وقال الحسن البصري وقتادة : أخذ اللّه ميثاق النبيين أن يصدق بعضهم بعضا ، وهذا لإيضاح ما قاله علي وابن عباس ولا ينفيه بل يستلزمه ويقتضيه « 2 » . وصدق سيدنا رسول اللّه ( ص ) حين صوّر الرسالات السماوية في جملتها أحسن تصوير في قوله ( ص ) : « مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بني بيتا فأحسنه وجمّله إلا موضع لبنة ، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة ، فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين » « 3 » . وقريب من هذا ما يراه بعض الباحثين من أن صلاة المصطفى ( ص ) بالأنبياء ، ليلة أن أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، إنما تشير إلى وحدة الرسالات والنبوات ، وأنها جميعا من عند اللّه ، وأن الأنبياء والمرسلين إنما أرسلوا من أجل هداية الناس ، ودعوتهم إلى التوحيد « 4 » . وبدهي أن ذلك كذلك ، لأن دين جميع الأنبياء واحد في التوحيد وروح العبادة ، وتزكية النفس بالأعمال التي تقوّم الملكات وتهذب
--> ( 1 ) سورة آل عمران : آية 81 ، وانظر : تفسير المنار 3 / 287 - 290 ، تفسير ابن كثير 2 / 55 - 57 ، تفسير الطبري 6 / 550 - 561 . ( 2 ) مختصر تفسير ابن كثير 1 / 296 . ( 3 ) صحيح البخاري 4 / 226 ( دار الشعب - القاهرة 1378 ه ) . ( 4 ) عبد اللّه شحاتة : المرجع السابق ص 8 ، وانظر : عماد الدين خليل : المرجع السابق ص 115 - 116 .