محمد بيومي مهران

327

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

المصرية ، لما وجدنا صعوبة كبيرة في تقريب « إيسة » ( أو إيسي أو حتى است ) إلى آسية ( أو آسيا ) ، مع مراعاة اختلاف قراءة أسماء الأعلام في اللغتين العربية والمصرية القديمة ، وهكذا نستطيع القول إن الفرعون الذي التقطت امرأته موسى عليه السلام ، هو رعمسيس الثاني ، وهو فرعون التسخير ، وأن الفرعون الذي جابهه موسى هو « مرنبتاح » ، ولعل مرنبتاح نفسه هو الذي ذكر موسى بتربيتهم له ، وتنشئتهم إياه على فراشهم ، ثم قتله واحدا من رعاياهم وهروبه إلى مدين ، ثم إذا به يعود آخر الأمر فيدعوهم إلى إطلاق سراح بني إسرائيل ، وإلى هذا يشير القرآن الكريم ، في قوله تعالى : قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً ، وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ، وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ، قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ، فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ، وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ « 1 » . وهكذا يبدو لي ، بعد كل الحجج التي قدمناها ، أن الرأي الذي يجعل خروج بني إسرائيل في عهد مرنبتاح ، وبالتالي فهو فرعون موسى ، إنما هو أقرب الآراء إلى الصواب ، وهو الرأي الذي نميل إليه ونرجحه ، على أن يكون الخروج في العام الأخير من حكم مرنبتاح ، وليس في العام الخامس كما هو المفترض ، سواء أكان هذا العام الأخير ، هو العام العاشر ( عام 1214 ق . م ) كما ترى جمهرة المؤرخين ، أم كان ذلك العام هو العام الثامن ( عام 1216 ق . م ) فيما يرى البعض ، وأما سبب تحديدنا للعام الأخير من حكم مرنبتاح للخروج ، فهو أن التوراة « 2 » والقرآن العظيم « 3 » يرويان أن الفرعون

--> ( 1 ) سورة الشعراء : آية 18 - 22 . ( 2 ) خروج 14 / 26 - 31 ، 15 / 1 - 5 ، الرسالة إلى العبرانيين 5 / 29 . ( 3 ) أنظر : سورة البقرة : آية 50 ، الأعراف : آية 136 ، يونس : آية 90 - 92 ، طه : آية 78 ، الشعراء : آية 63 - 66 وغيرها .