محمد بيومي مهران
319
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
المؤرخون في مكانها ، ولعل أرجحها ما ذهب إليه « بتري » « 1 » من أنها كانت في مكان بين الضهرية ( 11 كيلا من كوم حمادة ) وبين النجيلية ( 15 كيلا من كوم حمادة ) بمحافظة البحيرة ، وعلى أي حال ، فأكبر الظن ، أنه في هذه الأوقات العصيبة بدأ تفكير الإسرائيليين في الهروب من مصر ، دون إذن من الفرعون الذي رفض السماح لهم بالخروج مرارا ، بل إن « جان يويوت » يرى أن الهروب إنما تم أثناء الزحف الليبي نفسه « 2 » ، ولعل هذا يفسر قول التوراة على لسان فرعون « فيكون إذا حدثت حرب أنهم ينضمون إلى أعدائنا ويحاربوننا ويصعدون من الأرض » « 3 » ، على أن ما جاء في القرآن الكريم إنما يفيد أن الخروج لم يكن بتدبير من بني إسرائيل ، وإنما كان بأمر من اللّه لموسى ، وكان ليلا ، وذلك حين أحس موسى عليه السلام أن القوم لن يؤمنوا له ، ولن يستجيبوا لدعوته ، ولن يسالموه أو يعتزلوه فَدَعا رَبَّهُ أَنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ ، وأجابه ربه الكريم فَأَسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ، والسري لا يكون إلا ليلا ، فالنص عليه يعيد تصوير مشهد السري بعباد اللّه ، وهم بنو إسرائيل ، ثم للإيحاء بجو الخفية ، لأن سراهم كان خفية عن عيون فرعون ومن وراء علمه « 4 » ، فإذا كانت هناك علاقة بين سري بني إسرائيل ليلا بين الحرب الليبية ، فلا بد أن تكون في أعقابها بفترة ما ، وليس أثناءها ، لأن الفرعون سرعان ما لحق بالقوم قبل أن يعبروا البحر ، فأتبعهم بجنوده ، حيث غرقوا جميعا ، ونجا موسى ومن معه ، هذا فضلا عن هذه الحرب كانت في السنة الخامسة ، ومن المعروف أن فرعون غرق في البحر أثناء مطاردته لبني إسرائيل ، ومن ثم فإن الخروج يجب أن يكون في السنة
--> ( 1 ) W . M . F . Petrie , A History of Egypt , III , London , 109 . p ، 1927 . ( 2 ) جان يويوت : مصر الفرعونية - القاهرة 1966 ص 140 ( مترجم ) . ( 3 ) خروج 1 / 10 . ( 4 ) سورة الدخان : آية 22 - 23 ، وانظر : سورة طه : آية 77 ، الشعراء : آية 52 ، في ظلال القرآن 5 / 3213 .