محمد بيومي مهران
316
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
تسخير بني إسرائيل في مدينتي فيثوم ورعمسيس ، وهكذا استطاع العلماء أن يستخرجوا من التوراة تاريخين للخروج في وقتين مختلفين ، يكاد الواحد منهما يبعد عن الآخر بأكثر من قرنين من الزمان . ( 2 ) أدلة المؤيدين ومناقشتها : وهكذا يبدو لنا مما سبق بوضوح أن أدلة المعارضين لهذا الرأي الذي يرجح أن مرنبتاح هو فرعون الخروج ( فرعون موسى ) لم تكن بكافية لإسقاطه ، أو حتى صرف النظر عنه ، بل إننا نستطيع أن نعضده بحجج أخرى ، غير ما ذكرنا ، منها ( أولا ) أن التوراة إنما تذكر أن مدينة « رعمسيس » ( بر رعمسيس ) كانت هي المدينة التي بدأت منها مسيرة الإسرائيليين نحو سيناء ، حيث التيه أربعين سنة ، ومن المعروف أن مدينة « بر رعمسيس » إنما كانت من إنشاء رعمسيس الثاني وحده ، وليس من عمل ملك آخر ، بل إننا لنعرف أنه ابتداء من عصر هذا الفرعون قد انتقل مركز الثقل من الصعيد إلى شرق الدلتا ، حيث المدينة التي حملت اسمه ، وغدت عاصمة البلاد على أيام الرعامسة « 1 » ، ومنها ( ثانيا ) أنه من المعروف تاريخيا أن رعمسيس الثاني ( 1290 - 1224 ق . م ) إنما قدّر له أن يجلس على عرش الكنانة 67 عاما وهي أطول فترة عرفها التاريخ المصري لحكم ملك من الملوك ، إذا استثنينا ببي الثاني الذي حكم 94 عاما « 2 » ، ومن ثم فهو قد حكم الفترة التي تتطلبها التقاليد الإسرائيلية ، كما جاءت في التوراة ، بشأن هروب موسى إلى مدين ثم بقائه هناك أربعين عاما ، حتى إذا ما علم بوفاة الفرعون عاد إلى مصر لإطلاق سراح بني إسرائيل « 3 » ، وإن اختلفت وجهة النظر الإسلامية في
--> ( 1 ) أنظر : محمد بيومي مهران : مصر والعالم الخارجي في عصر رعمسيس الثالث ص 46 - 62 ، مصر - الجزء الثاني ص 133 - 136 . ( 2 ) أنظر : محمد بيومي مهران : مصر 1 / 442 - 443 ، 2 / 130 . ( 3 ) خروج 2 / 23 ، 4 / 19 ، 7 / 7 ، أعمال الرسل 7 / 30 ، قاموس الكتاب المقدس 2 / 931 ، شاهين مكاريوس : المرجع السابق ص 40 .