محمد بيومي مهران
314
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
المصرية « شاسو » ، وهم يمثلون القبائل الأسيوية المحيطة بمصر بصفة عامة ، هذا فضلا عن أن لنا رأيا خاصا فيما يختص بتاريخ الخروج في عهد مرنبتاح ، يتفق وما جاء في القرآن الكريم عن غرق الفرعون في البحر ، وهو ليس في السنة الخامسة على أية حال ، كما سنشير إليه في مكانه من هذه الدراسة . ومنها ( ثالثا ) أن تحقيق تاريخ الخروج واحتساب الزمن ، ونتائج الحفريات الأثرية في فلسطين ، إنما تؤيد هذا الرأي ولا تعارضه ، ذلك أننا لو افترضنا أن الخروج كان في السنة الخامسة من عهد مرنبتاح ، كما يقول الكثير من العلماء ، أي في عام 1220 ق . م ، ثم عدنا إلى الوراء مدة 430 سنة ، وهي المدة التي حددتها التوراة « 1 » لإقامة بني إسرائيل في مصر ، لوصلنا إلى عام 1650 ق . م ، وهو تاريخ دخول بني إسرائيل مصر ، وهو تاريخ يتفق تماما مع عصر الهكسوس ، إلا إذا قبلنا وجهة نظر النص السبتاجوني ، والذي بكلمة واحدة تختزل هذه المرحلة إلى النصف ، وأما التنقيبات الأثرية ، فقد ناقشناها من قبل ، وتبيّن لنا أنه لا يوجد حتى الآن دليل أثري واحد نستطيع أن نحدد به وقت دخول بني إسرائيل أرض كنعان ، بل إن حفائر « فيشر » في بيسان ( بيت شان القديمة ) قد كشفت عن قلعة مصرية عثر بها على لوحات من عهد سيتي الأول ورعمسيس الثاني ، بل وكذا تمثال لرعمسيس الثالث من الأسرة العشرين ، ويقول « فيشر » إن هذه الآثار إنما تقدم برهانا كافيا على أن بيسان ظلت في أيدي المصريين فعلا ، من عام 1313 إلى عام 1167 ق . م ، وقد أثبتت الحفائر المتوالية أن أيدي الرعامسة ظلت قوية باستمرار على الأرض الموعودة « 2 » .
--> ( 1 ) خروج 12 / 40 - 41 . ( 2 ) A . Gardiner , JEA , 88 . p ، 1924 ، 10 .