محمد بيومي مهران
312
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
« إسرائيل » فقد مثل برجل وامرأة وثلاثة خطوط رأسية خاصة بالجمع ، ولا سبيل في هذه القصيدة إلى التشكيك بما قد يقال من احتمال خطأ الكاتب المصري القديم وسهوه ، كما ذهب إلى ذلك « جون ويلسون » « 1 » ، ومن ثم فهذا المخصص على هذه الصورة إنما يشير إلى أقوام أجانب أو قبائل أجنبية ، وليس إلى أرض أجنبية « 2 » ، وفي الواقع أننا لو نظرنا إلى ترتيب المناطق ، كما جاء على اللوح ، فإننا نجد أنها قد كتبت من الشمال إلى الجنوب ، ومن الجنوب إلى الشمال ، في داخل كل قطاع ، ولا شك في أن الكتاب المصري إنما كان موفقا واعيا ، فلقد وردت أسماء الشعوب والبلاد الأجنبية في ذلك النص تسع عشرة مرة ، لم يغفل رسم الأرض الأجنبية في واحدة منها ، مما سبق اسم إسرائيل أو لحق به ، بل كان من دقته أنه في ذكر اسم الشرطة المصرية وقد كان رجالها يتخذون من بجاة النوبة ، قد اقتصر مع رسم رمز الناس ، على رمز يدل على الأجنبي ، دون رسم الأرض ، لأنهم في غير أرض لهم « 3 » . وانطلاقا من هذا كله ، يمكننا القول أن إسرائيل إنما ذكرت على أنهم أقوام عاشوا على الحدود المصرية ، وأنهم كانوا لا وطن لهم طوال تاريخهم ، ومن ثم فإن التوراة تسميهم « أبناء إسرائيل » ، وأنهم ليسوا سكان هذه الأرض أو تلك ، ومن ذلك نعرف أن عناصر النقش نفسه إنما تعارض القول بأن الإسرائيليين كانوا يسكنون فلسطين ، بل على العكس ، فإنها تميل إلى أن الأرض التي كانت ، في نظرهم ، تفيض بالمن والسلوى لم تكن قد احتلت بعد ، إذ كانت كنعان ما تزال بعد ، الأرض الموعودة ، ولم تصبح بعد
--> ( 1 ) J . A . Wilson , ANET , P . 378 ، No . 18 . ( 2 ) O . Eissfeldt , CAH , Part , 2 , Cambridge , 544 . p ، 1975 . ( 3 ) أحمد عبد الحميد يوسف : المرجع السابق ص 145 .