محمد بيومي مهران
292
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
قوية » ، ويمكننا خلافا للتراث العبراني افتراض أن الخروج تم بسلام وبدون مطاردة ، فإن سلطة موسى جعلت ذلك ممكنا ، ولم يكن هناك حينئذ قوة مركزية يمكنها أن تمنعه ، ثم يرى « فرويد » أن الخروج من مصر حدث خلال فترة السنوات الثماني التي تلت موت إخناتون وسبقت استيلاء « حورمحب » على العرش « 1 » ، بل إن « آرثر ويجال » إنما يحدد الخروج بعام 1346 ق . م ، ويرى أنه تم في آخر عهد « توت عنخ آمون » « 2 » . وفي الواقع فإن « كارل إبراهام » إنما سبق « فرويد » في القول بأن إخناتون إنما كان مصلحا ، ونبيا عظيما ، ففي عصره لم ترسم الآلهة في شكل آدمي ، وهكذا كان إخناتون رائد التوحيد الموسوي ، بل الأبعد من ذلك أنه كان رائد المسيح عليه السلام ، ففكرة إخناتون عن الإله أقرب إلى الفكرة المسيحية منها إلى الفكرة الموسوية « 3 » ، هذا ويذهب المؤرخ " Weech " إلى أن موسى قد دعا بني إسرائيل إلى التوحيد ، وكانت هذه العقيدة قد ظهرت في العالم قبل ذلك على يد « إخناتون » ، ويبدو أن موسى ، وقد أمضى طفولته وصباه وشبابه في مصر ، قد عرف هذه العقيدة وتأثر بها ودعا إليها « 4 » ، وعلى أية حال ، فنحن وإن كنا نرفض الربط بين وحدانية موسى عليه السلام ، ودعوة إخناتون ، ذلك الربط الذي يصل عند « فرويد » إلى أن الأولى منقولة عن الثانية ، فلا نشك في وجود مقابلات بين الديانتين ، حتى وإن كانت غير مباشرة ، فالوحدانية المطلقة كانت من أوضح الصور الشائعة بينهما ، وعلى سبيل المثال ، فإله إسرائيل يقول « لا يكن لك آلهة أخرى أمامي » « 5 » ،
--> ( 1 ) S . Freud , op - cit , P . 32 - 29 . ( 2 ) A . Weigal , Histoire de L'Egypte Ancienne , Paris , 146 . p ، 1968 . ( 3 ) C . Abraham , Imago , I , 364 - 346 . p ، 1912 . ( 4 ) E . H . Weech , Civilization of the Near East , P . 88 . ( 5 ) خروج 20 / 3 .