محمد بيومي مهران
287
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
وهنا يبدأ « فرويد » يتحدث عن ديانة إخناتون ، ثم يعقد مقارنة بينها وبين ديانة العبرانيين ، فيقدم لنا صورة عن عقيدة الشمس منذ نشأتها حتى أيام إخناتون ( 1367 - 1350 ق . م ) ، ثم اعتناق الفرعون لعقيدة التوحيد ، وتمجيده لها في أناشيده « 1 » ، وعلى أن إله الشمس هو الخالق والحافظ لكل الكائنات ، وعن الحرارة التي تبدو في تسبيحاته ، والتي تسبه تلك التي تسري بعد ذلك ببضعة قرون في المزامير التي تمجد « يهوه » إله اليهود « 2 » ، غير أن إخناتون ، على وجه اليقين ، لم يعبد الشمس على أنها شيء مادي ، وإنما على أنها الكائن مقدس تنم هذه الأشعة عن قدرته ، وهو أمر ذهب إليه من قبل كثير من الباحثين ، من أمثال إرمان وبرستد وهول وغيرهم « 3 » ، هذا فضلا عن إخناتون قد أضاف إلى فكرة عالمية الرب شيئا جديدا أوضح فيه فكرة الوحدانية ، وهي الطبيعة الخاصة به ، ومن ثم فهو يقول في تسبيحاته « اللهم إنك أنت الإله الواحد الذي ليس معه سواه » « 4 » ، ومن هنا فقد أغلقت معابد الآلهة في كل أنحاء الإمبراطورية المصرية ، وصودرت ممتلكاتها ، وعطلت شعائرها ، وضرب الحجز على خزائن الكهنوت ، وذهب إخناتون في حماسه إلى حد أنه أمر بفحص الآثار المصرية ، ومحو كلمة « الآلهة » حيثما وجدت منقوشة عليها في صيغة الجمع ، لأن اللّه واحد لا يجمع « 5 » ، كما حرم
--> ( 1 ) أنظر : عن عقيدة الشمس قبل أيام إخناتون ، وعن التوحيد في دعوة إخناتون وأناشيده ( محمد بيومي مهران : إخناتون ص 295 - 315 ، ص 337 - 382 ) . ( 2 ) S . Frued , op - cit , P . 21 . ( 3 ) محمد بيومي مهران : إخناتون ص 349 - 350 ، أدولف إرمان : ديانة مصر القديمة ص 125 - 146 - القاهرة 1952 ( مترجم ) ، وكذا H . R . Hall , op - cit , P . 300 - 298 . S . Freud , op - cit . , P . 22 - 21 . ( 4 ) J . H . Breasted , The Dawn of Consciencen , N . Y . , 280 - 278 . p ، 1939 . ( 5 ) أدولف إرمان : المرجع السابق ص 133 - 138 وكذا J . H . وكذا S . Freud , op - cit , P . 22 Breasted , op - cit , P . 280 .