محمد بيومي مهران
281
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
وقد دلت الحفائر على أن الأولى قد أنشئت في عهد رعمسيس الثاني ، والثانية قد أعيد بناؤها ، كما سنشير فيما بعد بالتفصيل ، ومنها ( سابعا ) أن تحوتمس الثالث كان بناء عظيما ، دون شك ، وكما يقول أصحاب هذه النظرية ، ولكن مشاريعه البنائية كانت في الصعيد ، وبخاصة في العاصمة طيبة « 1 » ( الأقصر الحالية ) ، هذا فضلا عن أن عاصمة الفراعين المصريين لم تكن أبدا في الدلتا ، فيما قبل الأسرة التاسعة عشرة ، كما أنه لم تكن هناك اهتمامات رئيسية بمشروعات بنائية في الدلتا ، وبخاصة في شرقها ، حيث كان يقيم بنو إسرائيل هناك « 2 » ، بل إنه بالكاد يفهم أن التحامسة قد كرهوا هذا المكان لاتصاله بالغزاة الهكسوس المكروهين وربما كان هذا هو السبب في عدم وجود آثار للأسرة الثامنة عشرة في « تانيس » عاصمة الهكسوس ، وأما في الأسرة التاسعة عشرة ، والتي كان ملوكها من هذه المنطقة ، فقد وجد لدى رعمسيس الثاني الباعث السياسي لاختيار عاصمة ملكه في الدلتا ، فبنى أو أعاد بناء « فيثوم » ، ثم بنى « بي رعمسيس » التي حملت اسمه « 3 » ، ومنها ( ثامنا ) أن الفترة ما بين عامي 1500 ، 1200 ق . م ، إنما تمثل فترة التقدم الذي أظهره الصناع الكنعانيون في وسائلهم الفنية تحت التأثير الإيجي ، ومن ثم فقد كان هذا العصر هو العصر الذهبي لصناعة الفخار الكنعاني ، ومن العجيب أن يتطابق ازدهار الفن ، مع غزو البلاد بواسطة هؤلاء البدو ، الذين كانوا بالتأكيد أقل مدينة من السكان الأصليين ، ولهذا فمن الطبيعي جدا أن يتفق دخول هؤلاء البرابرة أرض كنعان ، مع فترة التدهور التي نملك عليها الكثير من الأدلة ، والتي جاءت بعد عام 1200 ق . م . ومنها ( تاسعا ) أن النتائج التي توصل إليها « جون جارستانج » من أن
--> ( 1 ) أنظر : سليم حسن : مصر القديمة 4 / 455 - 496 . ( 2 ) A . Lods , op - cit , P . 183 . ( 3 ) A . Gardiner , JEA , 127 - 126 . p ، 1933 ، 19 .