محمد بيومي مهران

267

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

فيما يرى « سير ألن جاردنر » ، العالم الحجة في اللغة المصرية القديمة ، أنه على الرغم من وجود أسس لغوية للاشتقاق ، فإنه قد جانبه الصواب ، وأن كلمة « هكسوس » مشتقة من غير شك من اصطلاح « حقاخست » ، أي « رئيس البلد الأجنبية الجبلية » التي كانت تعني منذ عهد الدولة الوسطى « مشايخ البدو » « 1 » . وأما أن قصة دخول بني إسرائيل مصر ، ثم الخروج منها ، لها صلة بدخول الهكسوس مصر ، ثم الخروج منها ، كما روج ذلك يوسف اليهودي ، فقد كان يوسف هذا يهدف منها إلى رفع شأن قومه اليهود ، الذين كان يحتقرهم الإغريق ويحطون من قدرهم ، وليبرهن للملإ أن اليهود والهكسوس من عنصر واحد ، وأنهم قد خرجوا من مصر حوالي ألف عام قبل حرب طروادة ، التي يراها الإغريق تاريخا سحيقا من القدم ، غير أن كثيرا من المؤرخين ينكرون الصلة بين اليهود والهكسوس ، فيذهب « جاردنر » إلى أنه ليست هناك صلة بين الاثنين ، بدليل أن الهكسوس لم يتركوا أي أثر في قصص العبرانيين ، كما روتها التوراة ، كما أن مجيء يوسف عليه السلام إلى مصر ، إنما قد حدث ، كما أثبتنا من قبل ، على أيام حكم الهكسوس لمصر ، هذا فضلا عن أن أحداث الملوك الرعاة ( الهكسوس ) لم تصور أبدا في قصة خروج بني إسرائيل من مصر ، بل إن مدينة « بي رعمسيس » التي أنشأها رعمسيس الثاني ( 1290 - 1224 ق . م ) ، بعد طرد الهكسوس ، بحوالي ثلاثة قرون ، إنما تدخل في قصة بني إسرائيل في مصر وخروجهم منها ، فهي المدينة التي سخر بنو إسرائيل في بنائها ، كما أنها كانت بداية مسيرة الخروج من مصر « 2 » ، ومن ثم فليس من المستحيل أن تكون اقتباسات يوسف اليهودي

--> ( 1 ) A . H . Gardiner , Egypt of the Pharaohs , Oxford , 154 . p ، 1964 . ( 2 ) خروج 1 / 11 ، 12 / 37 .