محمد بيومي مهران

265

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

الخروج إنما هو ترجمة عبرية لطرد الهكسوس من مصر « 1 » . ولعل مما يعضد نظرية « هول » ما يؤكده « إرنست سيللين » ، طبقا لبقايا فخارية عثر عليها في موقع أريحا ، من أن المدينة قد دمرت حوالي عام 1500 ق . م ، أو حتى بعد فترة وجيزة من عام 1600 ق . م ، فيما يرى « كارل فتزينجر » ، وهو مكتشف آخر موقع أريحا ، ولكن « سيللين » يرفض أن يكون الإسرائيليون هم الذين دمروا أريحا « 2 » ، كما أن « روبنسون » يرى أنه ليس من الميسور أن نضع رواية التوراة في هذا الإطار « 3 » . وأما الدكتور « باهور لبيب » فيذهب إلى أن الأبحاث الحديثة قد أسفرت عن أن الهكسوس من أصل سامي وموطنهم فلسطين ، وأنهم من طائفة اليهود الذين جاء ذكرهم في التوراة والقرآن الكريم « 4 » ، اعتمادا على أن « مانيتو » رأى أنهم قوم شرقيون أتوا إلى مصر من الشرق ، وأنهم من بني إسرائيل ، وأن أسماءهم من أصل سامي ، وأن لهم علاقة بفلسطين ، حيث يقطن اليهود ، وأن أغلب أسمائهم التي عثر عليها بمصر من أصل سامي كنعاني ، مما يدل على أنهم كانوا من أصل يمت بصلة كبيرة إلى العبرانيين ، وأن هناك آلهة سامية كانت تعبد أصلا في فلسطين ، وقد ظهرت في مصر على أثر غزو الهكسوس لها ، فلو لم يكن الهكسوس ساميين لما نقلوا معهم آلهتهم السامية إلى مصر ، كما أن استخدام الجواد والعربة في مصر إنما يرجع إلى عهد الهكسوس ، هذا وقد أظهرت الحفريات في فلسطين عدة مقابر ترجع إلى أيام الهكسوس ومؤرخة بأسماء ملوكهم ، وهذا دليل مادي على وجود صلة

--> ( 1 ) . H . R . Hall , The Ancient History of The Near East , London , 409 - 406 . ، 1963 . ( 2 ) أنظر : Ernst Sellin and Carl Watzinger , Jericho , London , 1913 . وكذا A . Lods , op - cit , P . 182 . ( 3 ) . H . W . Robinson , The History of Israel , P . 29 . ( 4 ) . Pahour Labib , Die Herschaft der Hyksos in Aegypten , F 8 . p ، 1934 .