محمد بيومي مهران

251

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

التوراة والإنجيل والقرآن العظيم إنما تجمع كلها على أن الفرعون قد غرق في البحر عندما أراد اللحاق ببني إسرائيل « 1 » . والقرآن العظيم لا يحدد زمنا بعينه للحادث الجلل ، ذلك لأن التحديد التاريخي ، كما هو معروف ، ليس هدفا من أهداف القصة القرآنية ولا تزيد في دلالتها شيئا ، وأما الحديث النبوي الشريف ، فليس فيه ، على قدر ما أعلم ، سوى أن الحادث الجليل إنما كان يوم عاشوراء ، فلقد روى البخاري ومسلم والنسائي والبيهقي عن ابن عباس قال : قدم النبي صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، واليهود تصوم يوم عاشوراء ، فقال : ما هذا اليوم الذي تصومونه ، فقالوا : هذا يوم ظهر فيه موسى على فرعون ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه : وأنتم أحق بموسى منهم فصوموه » وأخرج أبو يعلي وابن مردوية عن أنس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : فلق البحر لبني إسرائيل يوم عاشوراء » ، وأخرج الإمام أحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة ، من طرق ، عن ابن عباس أنه قال : قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة فرأى اليهود يصومون يوم عاشوراء ، فقال : ما هذا اليوم الذي تصومون ، قالوا : هذا يوم صالح ، هذا يوم نجى اللّه عز وجل فيه بني إسرائيل من عدوهم ، فصامه موسى عليه السلام ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « أنا أحق بموسى منكم ، فصامه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأمر بصومه » « 2 » . وأما التوراة فلا تذكر إلا أن الخروج حدث في شهر أبيب « 3 » ، وهو

--> ( 1 ) أنظر : محمد بيومي مهران : إسرائيل 1 / 413 - 436 . ( 2 ) تفسير الدر المنثور 1 / 69 ، تفسير النسفي 2 / 73 ، تفسير الخازن 1 / 59 ، تفسير ابن كثير 1 / 138 ، 2 / 667 - 668 ، صحيح البخاري 3 / 56 ، 57 ، 6 / 91 ، صحيح مسلم 8 / 9 - 10 ، مسند أحمد 1 / 292 ، 310 ، مجمع الزوائد 3 / 188 ، المطالب العالمية ص 3467 ، تفسير القرطبي ص 333 . ( 3 ) خروج 13 / 4 .