محمد بيومي مهران
249
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
الحديثة ، فقد عرفت مصر القديمة هذه البحيرة باسم « يم سوف » « 1 » وليس هناك من ريب في أن النصوص المصرية مليئة بالإشارات إلى مستنقعات القصب في مجاورات « صوعن » ( تانيس ) أو مستنقعات البردي في شرق الدلتا ، وهكذا يتضح لنا أن المعنى من كلمة « سوف » التي جاءت في الأصل العربي ، وترجمت في التوراة إلى « بحر سوف » فإن معناها العبري هو « بحر القصب » ، والذي ترجم خطأ إلى « البحر الأحمر » ، وهو لا يعني شيئا سوى « بحيرة المنزلة » إن لم يكن جزء منها ، بخاصة وأن مدينة « بي رعمسيس » هي « قنتير » الحالية ، وليست « تانيس » ، كما يعتقد بعض الأثريين من قبل « 2 » . هذا فضلا عن أن « اليم » في اللغة العربية « البحر أو النهر » ، وهو كذلك في اللغة المصرية القديمة ، إذ « اليم » لفظة سامية عرفت في اللغة المصرية القديمة منذ الأسرة الثامنة عشرة ، حوالي القرن السادس عشر قبل الميلاد ، وكان المصريون يطلقون على البحر والنهر ، وما اتسع من لج الماء لفظة « أليم » ، ومنه جاء اسم منخفض الفيوم بعد إضافة « فاء التعريف » في المصرية إليه ( وكانت في الدولة القديمة تدعى تاحنت إن مرور ) ، على أن الذي يستوقف النظر هنا أن اللفظ ورد في القرآن الكريم ثماني مرات « 3 » ، لم يذكر في أحد ما غير ما يخص مصر ، ليس غير ، حيث ذكر بمفهوم النيل ثلاثا ، وأطلق على البحر الذي غرق فيه فرعون أربعا ، والثامنة بشأن عجل السامري ، فكأنما يشير القرآن الكريم إلى موضع معلوم ، كما يدعوه أهله
--> ( 1 ) سليم حسن : المرجع السابق ص 129 ، أبكار السقاف : إسرائيل وعقيدة الأرض الموعودة - القاهرة 1967 ص 196 . ( 2 ) أنظر : محمد بيومي مهران : مصر والعالم الخارجي في عصر رعمسيس الثالث ص 46 - 62 ، وكذا W . Hayes , The Scepter of Egypt , II , p . وكذا M . Hamza , ASAE , 68 - 31 . p ، 1930 ، 30 . L . Habachi , ASAE , L 559 - 433 . p ، 1952 ، 11 . وكذا 256 . ( 3 ) سورة الأعراف : آية 136 ، طه : آية 39 ، 39 ، 78 ، 97 ، القصص : آية 7 ، 40 ، الذاريات : آية 40 .