محمد بيومي مهران
236
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
غير أن عام الفيل نفسه غير معروف على وجه التحديد « 1 » ، والأمر كذلك إلى من يرونه يتفق وموقعه « ذي قار » « 2 » ، ومن ثم فقد اعتمد العلماء على تاريخين محققين من السيرة النبوية الشريفة ، لتحقيق المولد النبوي الشريف ، وهما : تاريخ الهجرة في عام 622 م ، وتاريخ الانتقال إلى الرفيق الأعلى في عام 632 م ، ومع ذلك لم يصل العلماء ، إلى نتائج مؤكدة . وعلى أية حال ، فإن « جوستاف لوبون » يرى أن مولد المصطفى صلى اللّه عليه وسلم إنما كان يوم 27 أغسطس عام 570 م ، بينما يتأخر به « كوسان دي برسيفال » يومين ، فيراه في 29 أغسطس 570 م ، وأما محمود باشا الفلكي فقد حدد لمولد مولانا وسيدنا وجدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم 9 ربيع الأول ، الموافق 20 أبريل عام 571 م ، ويتفق معه في ذلك « سلفستر دي ساسي » ، والحق أن الإمام السهيلي ( 1114 - 1185 م ) قد سبق كلا من الفلكي وسلفستر في تاريخهما للمولد النبوي الشريف بيوم 20 أبريل ( نيسان ) ، على أن المترجمين لحياة سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إنما يجمعون على أنه ولد يوم الاثنين من الأسبوع الثاني من شهر ربيع الأول من عام الفيل ، ويذهب جمهور كبير من العلماء على أن هذا التاريخ يوافق العام الثالث والخمسين قبل الهجرة ، أي عام 571 م ، وأما الانتقال إلى الرفيق الأعلى فقد كان يوم 12 أو 13 ربيع الأول عام 11 ه ، الموافق 7 أو 8 يونيه عام 632 م ، بعد أن بلغ صلى اللّه عليه وسلم 63 عاما قمريا بالكامل ، أي أكثر من واحد وستين عاما شمسيا ، بحوالي شهر وأكثر من نصف الشهر ، روى البخاري ومسلم والترمذي عن ابن عباس أنه قال : مكث النبي صلى اللّه عليه وسلم بمكة ثلاث عشرة سنة يوحي إليه ، وبالمدينة عشرا ، وتوفي وهو ابن ثلاث وستين سنة « 3 » » .
--> ( 1 ) تتراوح تقديرات العلماء فيما بين أعوام 552 م ، 563 م . 570 م ، 571 م . ( 2 ) أنظر : محمد بيومي مهران : دراسات في تاريخ العرب القديم ص 594 - 597 . ( 3 ) محمود الفلكي : التقويم العربي قبل الإسلام ص 38 ، محمد عبد اللّه دراز : مدخل إلى -