محمد بيومي مهران

227

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

مصر فحسب ، ومن هنا لعلنا نعرف قدر الطاقة ، هل خرج بنو إسرائيل من مصر راغبين أم مكرهين ؟ إن التوراة تزخر بالنصوص التي تدل على أن دعوة موسى عليه السلام ، إنما كانت تهدف إلى إخراج بني إسرائيل من مصر ، وإطلاق سراحهم من عبودية المصريين ، يبدو هذا واضحا خاصة من الإصحاحات العشرة الأولى من سفر الخروج « 1 » ، ومن ثم فالهدف من دعوة موسى ، كما تصورها التوراة ، إنما هو إخراج بني إسرائيل من مصر ، وأن يقيهم شر العذاب المهين الذي كانوا يتعرضون له في أرض الكنانة . ولعل من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن القول بأن موضوع رسالة موسى إنما كان إطلاق بني إسرائيل من عبودية فرعون وقومه ، إنما هو أمر يقرره القرآن الكريم في عدة سور ، من ذلك قول اللّه تعالى : وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ، حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرائِيلَ « 2 » ، وقوله تعالى : فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ « 3 » ، وقوله تعالى : فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ، أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ « 4 » ، ويقول صاحب الظلال : وواضح من هذا أن موسى عليه السلام لم يكن رسولا إلى فرعون وقومه ليدعوهم إلى دينه ويأخذهم بمنهج رسالته ، إنما كان رسولا إليهم ليطلب إطلاق بني إسرائيل ليعبدوا ربهم كما يريدون ، وقد كانوا أهل دين منذ أبيهم إسرائيل ، وهو يعقوب أبو يوسف

--> ( 1 ) أنظر : خروج 3 / 7 - 11 ، 5 / 1 - 5 ، 10 - 13 ، 26 - 7 / 2 - 5 ، 14 ، 8 / 1 - 2 ، 20 - 32 ، 9 / 1 - 2 ، 13 ، 17 ، 28 ، 35 ، 10 / 3 ، 7 - 11 ، 20 . ( 2 ) سورة الأعراف : آية 104 - 105 . ( 3 ) سورة طه : آية 47 . ( 4 ) سورة الشعراء : آية 16 - 17 .