محمد بيومي مهران
213
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
الثاني ، من الأسرة التاسعة عشرة ( 1308 - 1184 ق . م ) ، وكان عثوره عليها في « نبيشة » و « دفنة » غير بعيد من « بي رعمسيس » ( قنيتر ) عاصمة هؤلاء الفراعين في شرق الدلتا ، وقال « بتري » في ذلك : إن حرق اللبن قد ظل نادرا إلى عصر الرومان ، وهو قول لا يكاد يخالف قول المفسرين من بدء اتخاذ الآجر المحروق ، على عهد فرعون موسى ، وهو كذلك من قرائن القرآن الكريم التي نتخذها مطمئنين في تحديد عصر خروج بني إسرائيل من مصر ، وبأنه كان على أيام الأسرة التاسعة عشرة التي بدأت ، كما أثبتت الحفائر ، وألمع القرآن الكريم ، تصطنع في بنائها الآجر المحروق « 1 » . ( 3 ) ألوهية الفرعون المزعومة : - لعل من الأهمية بمكان الإشارة هنا ، وقبل أن نترك موضوع موسى وفرعون ، أن نشير إلى « ألوهية الفرعون المزعومة » التي رأيناها موضوع جدل شديد بين النبي الكريم والملك الفرعون بل هي الصخرة التي تحطمت عليها ، فيما نعتقد ، كل أوجه التقارب بينهما ، ومما يزيد الأمر أهمية أننا لا نعرف في تاريخ النبوات ، دعوة يتعرض صاحبها لزعم كذوب ممن أرسل إليه ، على أنه إله للناس ، بل إن الفرعون إنما يهدد النبي الكريم نفسه قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ « 2 » ، ثم يعلن للناس عامة ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي « 3 » ، وعندما يتقدم له موسى عليه السلام بمعجزات تدل على صدق رسالته ، إذا به يرفض الدعوة كلها ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعى فَحَشَرَ فَنادى فَقالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى « 4 » .
--> ( 1 ) أحمد عبد الحميد يوسف : المرجع السابق ص 138 ، وكذا W . M . F . Petrie , Nbesheh and Defeneh , p . 47 ، 19 - 18 . ( 2 ) سورة الشعراء : آية 29 . ( 3 ) سورة القصص : آية 38 . ( 4 ) سورة النازعات : آية 22 - 24 .