محمد بيومي مهران

194

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

وتروي البردية في قصة سنفرو - رأس الأسرة الرابعة - وفتيات القصر ، أن الملك إنما كان قد أحس ذات يوم ضيقا في الصدر ، وحزنا في النفس ، فأشار عليه كاهنه « جا جام عنخ » بالنزول إلى بحيرة القصر ، مع عشرين فتاة من الغيد الحسان من فتيات قصره ، يجدفن ويغنين ، وقد فعل الملك ، فتسربت إليه البهجة وسرى إلى نفسه السرور ، بما شهد من فتيات ليس عليهم من اللباس إلا ثياب من شبك لا تكاد تستر شيئا ، وبما سمع من غنائهن ، وهن يسرن به في أمواه البحيرة وسط الخمائل والأغصان ، لولا ما رأى من توقفهن عن التجديف ، لما شكت إحداهن من سقوط حليّة لها في الماء وإصرارها على الحصول على حليتها لا ترضى عنها بديلا ولا عوضا من الملك . وسرعان ما استدعى الكاهن « جا جام عنخ » على عجل ، فما أن علم بالخبر ، حتى قرأ من عزائم السحر ، الذي انشقت له مياه البحيرة ، حيث انطوت نصف على نصف ، فأصبح ارتفاع ماء البحيرة أربعة وعشرين ذراعا في أحد الجانبين ، بعد أن كان اثنى عشر فقط ، ورأوا في قاع البحيرة تلك الحلية ، وقد استقرت فوق قطعة مكسورة من فخار ، فأشار إليها الكاهن ثم سلمها إلى صاحبتها . وتروي البردية - مرة ثالثة - في قصة الساحر « ددي » الذي بلغ من سحره أن يلحم الرأس المقطوع ، ويذلل الأسد لإرادته ، أن قد دعى إلى حضرة الملك « خوفو » ، حيث عرض سحره عليه ، وأوقعه بأوزة ثم ثور ، فصل رأس كل منهما ، ثم ما زال يقرأ من عزائمه ، والرأس يقترب من الجسد حتى التحما وعادت الحياة إلى كل منهما ، ثم أعاد التجربة مرة ثانية في بطة ، ثم في ثور ، فنجح في ذلك كله « 1 » .

--> ( 1 ) جوستاف لفيقر : المرجع السابق ص 147 - 151 ، أحمد فخري : المرجع السابق ص 398 - 400 ، سليم حسن : المرجع السابق ص 81 - 83 ، أحمد عبد الحميد يوسف المرجع السابق ص 105 - 106 .