محمد بيومي مهران
182
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي « 1 » ، وذهل موسى ، ونسي ما جاء من أجله ، وبينما هو مستغرق فيما هو فيه ليس في كيانه ذرة واحدة تتلفت إلى سواه ، إذا هو يتلقى سؤالا لا يحتاج منه إلى جواب : وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى ، قالَ هِيَ عَصايَ أَتَوَكَّؤُا عَلَيْها وَأَهُشُّ بِها عَلى غَنَمِي وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى ، قالَ أَلْقِها يا مُوسى ، فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى ، قالَ خُذْها وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُها سِيرَتَهَا الْأُولى ، وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرى ، لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى ، اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ، قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي ، يَفْقَهُوا قَوْلِي ، وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ، هارُونَ أَخِي ، اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي ، وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي ، كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً ، وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً ، إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً ، قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى « 2 » . وهكذا ، هناك ، وفي هذا الموقف المشهود ، الذي وقفه موسى في تلك البقعة المباركة من سيناء ، اصطفى اللّه تعالى موسى لنفسه ، وعهد إليه برسالته إلى فرعون ، اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي ، اذْهَبا إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى ، فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ، قالا رَبَّنا إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى قالَ لا تَخافا إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى ، فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ ، فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ ، قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ ، وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى « 3 » . وهنا يحس النبي الكريم بثقل العبء الذي ألقي على كاهله ، وقد كان ، وهو عائد إلى وطنه ، يقدر الأمن بعد الخوف ، والقرار بعد الفرار ، فإذا
--> ( 1 ) سورة طه : آية 11 - 14 . ( 2 ) سورة طه : آية 17 - 36 . ( 3 ) سورة طه : آية 42 - 46 .