محمد بيومي مهران
18
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
نعم ، خلقه اللّه بيده ، ونفخ فيه من روحه ، وسواه قبيلا » « 1 » . 3 - نبوة المرأة : من المعروف أن النبوة في الإسلام إنما هي مقصورة على الرجال دون النساء ، لقوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ « 2 » ، وهكذا استنبط بعض العلماء من هذه الآية الكريمة أن النبوة لا تكون إلا في الرجال ، وأما النساء فليس فيهن نبية أبدا « 3 » ، والحكمة من تخصيص الرجال بالنبوة دون النساء ، أن النبوة عبء ثقيل ، وتكليف شاق لا تتحمله طبيعة المرأة الضعيفة ، لأنه يحتاج إلى مجاهدة ومصابرة ، ولهذا كان جميع الرسل في محنة قاسية مع أقوامهم ، وابتلوا ابتلاء شديدا في سبيل تبليغ دعوة اللّه تعالى « 4 » ، يقول اللّه تعالى لنبيه الكريم : فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ « 5 » . غير أن الإمام ابن حزم إنما يتجه إلى أن آية النحل وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا ، إنما تعني الرسل دون الأنبياء ، ومن ثم فلم يدع أحد أن اللّه تعالى قد أرسل امرأة ، وأما النبوة ، وهي لفظة مأخوذة من الإنباء وهو الإعلام ، فمن أعلمه اللّه ، عز وجل ، بما يكون قبل أن يكون ، أو أوحى إليه
--> ( 1 ) تفسير ابن كثير 2 / 422 - 426 ، وانظر : مسند الإمام أحمد 5 / 265 - 266 ، تفسير روح المعاني 24 / 88 ، مجمع الزوائد 8 / 210 ، مشكاة المصابيح 3 / 122 ، تفسير النسفي 1 / 263 - 264 . ( 2 ) سورة النحل : آية 43 ، يوسف : آية 109 وانظر : تفسير الطبري 14 / 108 - 109 ، تفسير روح المعاني 14 / 147 - 148 ، تفسير الطبرسي 14 / 75 - 78 . ( 3 ) لم تكن النبوة الإسرائيلية مقصورة على الرجال دون النساء ، فلقد تنبأت المرأة ، كما تنبأ الرجال ، ومن ذلك : مريم ، أخت هارون وموسى ( خروج 15 / 20 ) ودبورة ( قضاة 4 / 4 ) وحنة أم صموئيل النبي ( صموئيل أول 2 / 1 ) وخلدة امرأة شلوم بن تقوة ( ملوك ثان 22 / 14 ) وحنة بنت فتوئيل ( لوقا 2 / 26 ) وبنات فيلبس العذارى الأربع ( أعمال الرسل 21 / 9 ) ، كما كانت زوجات الأنبياء يدعون أحيانا نبيات ( إشعياء 8 / 3 ) . ( 4 ) محمد على الصابوني : النبوة والأنبياء ص 10 ، صفوة التفاسير 2 / 129 . ( 5 ) سورة الأحقاف : آية 35 .