محمد بيومي مهران

177

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

إن سياق القصة في القرآن الكريم لم يتعرض لاسم هذا الشيخ ، ذلك لأن التحديد التاريخي ليس هدفا من أهداف القصة في القرآن الكريم ، ولا يزيد في دلالتها شيئا ، وأما التوراة فجد مضطربة في اسم هذا الشيخ ، وكذا قبيلته ، فمرة هو يثرون كاهن عديان ، ومرة هو حوباب بن رعوئيل ، ومرة ثالثة هو رعوئيل نفسه ، وقبيلته مرة هي قبيلة مديانية ومرة أخرى هي قينية ، ومرة ثالثة تأكيد على أنها قينية ، حتى زعم البعض أن بني القيني ربما كانوا مديانيين « 1 » . هذا وقد اختلف علماء المسلمين في صهر موسى عليه السلام ، فذهب فريق إلى أنه شعيب عليه السلام ، نبي مدين ، قال بذلك الأئمة الحسن البصري ومالك بن أنس والنسفي وابن الأثير « 2 » ، وقال ابن كثير « 3 » : جاء ذلك مصرحا به في حديث في إسناده نظر ، وصرح طائفة بأن شعيبا عليه السلام عاش عمرا طويلا ، بعد هلاك قومه حتى أدركه موسى عليه السلام وتزوج ابنته ، وروى ابن أبي حاتم وغيره عن الحسن البصري أن صاحب موسى عليه السلام هذا ، اسمه شعيب ، وكان سيد الماء ، ولكن ليس بالنبي صاحب مدين ، وقيل إنه ابن أخي شعيب ، وقيل ابن عمه ، وقيل رجل مؤمن من قوم شعيب ، وقال آخرون كان شعيب قبل زمان موسى بمدة طويلة لأنه قال لقومه « وما قوم لوط منكم ببعيد ، وقال ابن عباس وأبوه عبيدة بن عبد اللّه اسمه « يثرون » ، زاد أبو عبيدة : وهو ابن أخي شعيب ، وروى ابن جرير عن ابن

--> ( 1 ) خروج 2 / 16 - 18 ، 3 / 1 ، عدد 10 / 29 ، قضاة 1 / 16 ، 4 / 11 ، وكذا J . Hastings , Encyclopaedi Biblica , p . 3080 . وكذا EAE , I ، 616 . p ، 1908 ( 2 ) تفسير النسفي 3 / 232 ، مختصر تفسير ابن كثير 3 / 10 ، صفوة التفاسير 2 / 431 ، تاريخ ابن خلدون 2 / 93 ، الكامل لابن الأثير 1 / 99 ، مروج الذهب للمسعودي 1 / 61 ، تاريخ اليعقوبي 1 / 34 . ( 3 ) ابن كثير : البداية والنهاية 1 / 244 .