محمد بيومي مهران
167
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
العبرية هو « بن عزين » ، وقد روت التوراة من أمر موسى والتقاطه ما يدل على مكانة بني إسرائيل عامة من المصريين ، وتسامحهم معهم « 1 » ، هذا فضلا عما جاء في القرآن الكريم بشأن قارون ، قال تعالى : إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ وَآتَيْناهُ مِنَ الْكُنُوزِ ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ « 2 » ، وهناك روايات تذهب إلى أنه كان من عشيرة موسى عليه السلام عمه أو ابن عمه ، على خلاف في الرأي ، وأن فرعون قد ولاه على بني إسرائيل ، وأنه قد نافس موسى على رئاسة بني إسرائيل « 3 » .
--> ( 1 ) سورة القصص : آية 4 ، خروج 2 / 5 - 10 ، أحمد عبد الحميد يوسف : المرجع السابق ص 91 - 92 . ( 2 ) سورة القصص : آية 76 . ( 3 ) تشير بعض آي الذكر الحكيم إلى أن قارون كان من قوم موسى ، وأن موسى أرسل إليه ، وإلى فرعون وهامان ( القصص : آية 76 ، العنكبوت : آية 39 ، غافر : آية 23 - 24 ) ، وتذهب الروايات إلى أنه كان عظيم المال ، كثير الكنوز ، حتى أن مفاتيح خزائنه كانت تحمل على أربعين بغلا ، فبغى على قومه بكثرة ماله ، وأنه قال لموسى : لك الرسالة ، ولهارون الحبورة ، وأنا في غير شيء ، إلى متى أصبر ، فقال موسى : هذا صنع اللّه ، وفي رواية أنه قال لموسى : أما لئن كنت فضلت على بالنبوة ، فلقد فضلت عليك بالدنيا ، هذا وتذهب بعض الروايات إلى أن قارون قد دبر لموسى مكيدة ليلصق به تهمة الفاحشة مع بغي في مقابل رشوة من المال ، قيل إنها ألف دينار أو طست من ذهب ، فلما كان يوم عيد وخطب موسى فقال : إن من سرق قطعنا يده ومن افترى جلدناه ، ومن زنى وهو محصن جلدناه ، وإن أحصن رجمناه ، فقال له قارون : إن بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانه ، فأحضرها وناشدها بالذي فلق البحر . وأنزل التوراة أن تصدق ، فقالت : جعل لي قارون جعلا على أن أقذفك بنفسي ، فخر موسى ساجدا ، وهكذا برأ اللّه موسى ، وأذن له في قارون ، فقال موسى : يا بني إسرائيل إن اللّه بعثني إلى قارون ، كما بعثني إلى فرعون ، ثم دعا عليه ، فخسف اللّه به وبمن اتبعه الأرض ، هذا وقد لقب بعض الباحثين المحدثين أن قارون هذا ، هو « قورح » الذي جاءت قصته في التوراة ( عدد 16 / 1 - 50 ) ورغم وجه بعض شبه بين القصتين ، فإنني أتردد في قبول هذا الرأي لوجود اختلافات كثيرة بينهما ، إلا أن تكون من تحريفات التوراة ( تفسير النسفي 3 / 244 - 248 ، في ظلال القرآن 5 / 2710 - 2714 ، تفسير البيضاوي 4 / 128 - 129 ، تفسير -