محمد بيومي مهران

161

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

أيام ير بعام الأول ( 922 - 901 ق . م ) وبعد موت نبيّهم سليمان عليه السلام مباشرة عام 922 ق . م « 1 » . ومنها ( ثامنا ) أن المفسرين والمؤرخين المسلمين يذكرون أسبابا للاضطهاد ، ليس من بينها أبدا عقيدة بني إسرائيل التوحيدية ، وإنما هي أسباب تتصل بنبوءات خشي فرعون منها على ملكه « 2 » ، وسوف نناقشها بالتفصيل في مكانها من الفصل التالي ، ومنها ( تاسعا ) أن حال بني إسرائيل في مصر لم يكن شرا كله ، ولا نكرا كله ، إذ أبدوا استعدادا للعيش مع المجتمع والتعاون بين بنيه ، بل إن التوراة لتذكر صراحة أن الفرعون إنما كان ينظر إليهم ، حتى في أوقات الشغب ، وكأنهم من الشعب ، وليسوا مجموعة من العبيد أو حتى المستعبدين « فقال لهما ملك مصر : لما ذا يا موسى وهارون تبطلان الشعب عن أعماله « 3 » » ، بل إن القرآن الكريم إنما يقدمهم على أنهم قد أصبحوا جزءا من رعية فرعون أو طائفة منهم ، قال تعالى : إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ « 4 » ، وهكذا كان ينو إسرائيل « طائفة منهم » أي من الشعب المصري ، ولم يكونوا بالطائفة المنبوذة التي لا يتعامل معها الناس ، أو ينفر منها الملوك ، بل لقد كان ساقي مرنبتاح رجلا يحمل اسما لا شك في صيغته العبرية هو « بن عزين » ، وقد روت التوراة من أمر موسى والتقاطه ما يدل على مكانة بني إسرائيل عامة من المصريين وتسامح المصريين معهم « 5 » .

--> ( 1 ) ملوك أول 12 / 25 - 33 ، هوشع 8 / 5 - 6 . ( 2 ) أنظر : ابن كثير : البداية والنهاية 1 / 231 - 238 ، قصص الأنبياء 3 / 4 - 5 ، تاريخ الطبري 1 / 386 - 388 ، تاريخ اليعقوبي 1 / 33 ، المسعودي مروج الذهب 1 / 61 . ( 3 ) خروج 5 / 4 . ( 4 ) سورة القصص : آية 4 . ( 5 ) أنظر : خروج 2 / 5 - 10 ، أحمد عبد الحميد يوسف : المرجع السابق ص 91 - 92 .