محمد بيومي مهران
152
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
المشرفون عليهم هم الذين يقومون بجمعه . هذا هو العمل القاسي الذي كلف به الإسرائيليون ، إسهام في بناء بعض مدن الدلتا ، والحق أنه ما كان من المنطق ، وما كان من العدل ، أن يعمل المصريون - فضلا عن الأسرى الأسيويين « 1 » - في الحقول ، وفي بناء المدن وتشييد المحاريب والتماثيل ، ثم يخوض أشبال الكنانة وأسودها بعد ذلك المعارك الضارية ، يقتلون ويقتلون ، بينما يظل الإسرائيليون - ما شاء اللّه لهم أن يظلوا - عالة على البلاد التي استضافتهم نيفا وأربعة قرون ، منذ أن وصلوا إليها لاجئين ، يطلبون الرزق ، ويلتمسون وسائل العيش الناعم ، والحياة السهلة الرضية ، بين أهلها الكرام أبدا ، دون أن يقوموا لأهلها جزءا ولا شكورا . والرأي عندي ، أنه حتى هذه المرحلة ، لم يكن هناك تعذيب للإسرائيليين قد بدأ بعد ، وإنما العذاب المهين قد بدأ ، حين « أمر فرعون جميع شعبه قائلا : كل ابن يولد تطرحونه في النهر ، لكن كل بنت تستحيونها « 2 » » ؛ وإلى هذا يشير القرآن الكريم في قوله تعالى : إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً ، يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ « 3 » ، وقول : وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ ، يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ ، وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ « 4 » .
--> ( 1 ) أنظر عن استخدام الأسرى في المباني : Barasanti et وكذا J . Breasted , ARE , III , no . 498 Gauthier , Steles Trouvees a Quadi ES - Seboua ( nubi ) ASAE , XI , 84 . p ، 1911 . ( 2 ) خروج 1 : 23 . ( 3 ) سورة القصص : آية 4 ، وأنظر : تفسير روح المعاني 20 / 42 - 44 ، في ظلال القرآن 20 / 2676 ، تفسير ابن كثير 3 / 379 - 380 ( دار إحياء التراث العربي - بيروت ) ، تفسير القرطبي ص 4963 - 4965 . ( 4 ) سورة البقرة : آية 49 ، وأنظر : تفسير روح المعاني 1 / 252 - 254 ، تفسير الكشاف 1 / -