محمد بيومي مهران
147
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
الإسرائيليين لم يكونوا عبيدا مسخرين في مصر ، وإنما كانوا قوما طفيليين اعتادوا حياة الدعة والرخاء في ظل رعاية الهكسوس وإيثارهم على الوطنيين ، وحين ولى ذلك كله ، وتحررت البلاد من نير الهكسوس ، وأراد الفراعين إعادة الدولة المصرية إلى ما كانت عليه من مجد وسؤدد ، فكان لزاما عليهم الاهتمام بزراعتها وإعادة ما تهدم من منشآتها ، وهنا كان على القاطنين بأرض الكنانة ، الإسهام في هذا الجهد العظيم ، فطلب أولوا الأمر من بني إسرائيل أن يشاركوا في ذلك كله ، لا أن يكون عملهم مقصورا على رعاية المواشي والأغنام ، وهو أمر يعود عليهم بالنفع وحدهم . وهنا غضب الإسرائيليون لأنهم ما تعودوا أن يشاركوا بجهد في إقامة الدولة من كبوتها ، ولأنهم سوف يفقدون امتيازاتهم القديمة ، وربما فكروا في العمل ضد الدولة ، أو أن الدولة نفسها كانت تخشى - كما تقول التوراة « 1 » - أن يتآمر بنو إسرائيل ضدها في محاولة للانتكاس ، بل إن بعض الباحثين إنما يذهب إلى أن شعب مصر إنما كان قد اكتشف فعلا أن بني إسرائيل يتآمرون عليه « 2 » . وعلى أي حال ، فلو اتفقنا مع الآراء التي تنادي بأن فرعون التسخير ، إنما كان « رعمسيس الثاني » « 3 » - أو حتى أبوه « سيتي الأول » ، لرأينا أن ظروف البلاد إنما كانت تستدعي وقت ذاك الحذر والحيطة من الأخطار الخارجية التي كانت تهددها ، ولم يكن لرعمسيس - أو أبوه ، - بداهة أن يفاجئ الناس - على غير علة ولا سبب - بتلك السياسة ، عن مجرد مزاج مال
--> ( 1 ) خروج 1 : 10 . ( 2 ) سليمان مظهر : قصة العقائد ص 283 . ( 3 ) قاموس الكتاب المقدس 2 / 923 ، وأنظر : E , naville , The وكذا M . Noh , op - cit , p . 134 ، 120 . J . Finegan , op - cit , p . 134 ، 120 . وكذا Archaeology of the Old Testament , p . 39 .