محمد بيومي مهران

140

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

ومن هنا ، فأكبر الظن ، أن الإسرائيليين قد تأثروا بالهكسوس في اعتناق الديانة المصرية ، ومن ثم فقد رأينا « دين ستانلي » يقول : إن إقامة بني إسرائيل في مصر ، قد أثرت فيهم كثيرا ، فيما يتصل بحريتهم السابقة ونشاطهم السابق ، وإن كان الأهم من ذلك كثيرا ، أن الديانة السابقة التي تمتع بها عصر الآباء البطارقة الأقدمين ، إنما قد تلاشت الآن كثيرا . وتقدم لنا التوراة الكثير من الأدلة على أن الإسرائيليين إنما كانوا يعبدون آلهة البلاد التي كانت تستضيفهم ، ومن هنا جاء في سفر يشوع قول الرب : « انزعوا الآلهة الذين عبدهم آباؤكم عبر النهر ، وفي مصر ، واعبدوا الرب » « 1 » ، كما جاء في سفر حزقيال : « في ذلك اليوم رفعت لهم يدعني لأخرجهم من أرض مصر ، إلى الأرض التي تجسستها لهم ، تفيض لبنا وعسلا ، هي فخر كل الأراضي ، وقلت لهم : اطرحوا كل إنسان منكم أرجاس عينيه ، ولا تتنجسوا بأصنام مصر ، فتمردوا عليّ . . . ولم يتركوا أصنام مصر » « 2 » . وهكذا عاش الإسرائيليون في مصر فترة رخاء في بادئ الأمر ، واعتنقوا ديانة المصريين ، ثم مضت فترة لا ندري مداها على وجه التحقيق ، وإن كنا لا نظن أن الاضطهاد قد بدأ بعد التحرير مباشرة ، وإنما يبدو لي أن ذلك ، إنما كان بعد حين من الدهر . ( ب ) الاضطهاد - أسبابه ونتائجه : ترجع التوراة أسباب اضطهاد المصريين للإسرائيليين إلى أنه « قام ملك جديد على مصر ، لم يكن يعرف يوسف ، فقال لشعبه : هو ذا بنو إسرائيل شعب أكثر وأعظم منا ، هلم نحتال لهم ، لئلا ينموا فيكون إذا حدثت حرب

--> ( 1 ) يشوع 24 : 14 . ( 2 ) حزقيال 20 : 6 - 8 .