محمد بيومي مهران

137

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

الفصل الأول بنو إسرائيل في مصر ( أ ) فيما قبل الاضطهاد : - قدم بنو إسرائيل ، كما رأينا من قبل ، لا كغزاة فاتحين ، وإنما كلاجئين من جدب أصاب أرض كنعان ، فوجدوا في مصر ، وفي ظل أخيهم يوسف عليه السلام ، ضيافة كريمة ، فاختاروا ، أو اختار لهم يوسف ، أرض جوشن في وادي طميلات ، لأنهم رعاة أغنام ، وهذه أرض مراع ، ولأنها تبعدهم عن مخالطة أهل البلاد والاندماج فيهم ، والامتزاج بهم ، حيث كانوا يؤثرون الإقامة في جهات خاصة بهم ، ربما لأن تلك طبيعتهم ، وربما بسبب نفور المصريين منهم أو من حرفتهم كرعاة « لأن كل راعي غنم رجس عند المصريين ، ولعلنا نحس بذلك منذ اللحظة الأولى التي قدم فيها بنو إسرائيل بأخيهم بنيامين ، إذ نرى يوسف يولم وليمة تكريما لأخيه ، ولكنه ، فيما تروي التوراة ، يأمر بأن تكون له مائدة خاصة به ، وأخرى لإخوته ، وثالثة للمصريين « لأن المصريين لا يقدروا أن يأكلوا طعاما مع العبرانيين لأنه رجس عند المصريين » « 1 » . وهكذا تبدو نظرة المصريين للعبرانيين واضحة لنا منذ أول لقاء بينهم ، وفي ضيافة يوسف العبراني نفسه ، وهي نظرة لا تدل ، بحال من الأحوال ،

--> ( 1 ) تكوين 43 / 32 .