محمد بيومي مهران

13

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

الأمم التي كانت تشيع فيها نبوة الجذب ، يكثر أن يكون مع المجذوب ، مفسر يدعى العلم بمغزى كلامه ولحن رموزه وإشاراته ، وقد كانوا من اليونان يسمون المجذوب « مانتي » ( Manti ) ويسمون المفسر ( بروفيت Prophet ) أي المتكلم عن غيره ، ومن هذه الكلمة نقل الأروبيون كلمة « النبوة » بجميع معانيها « 1 » . 2 - الفرق بين النبي والرسول : هذا ويفرق العلماء بين النبي والرسول ، اعتمادا على عدة أمور ، منها ما ورد في كتاب اللّه من عطف النبي على الرسول في قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ « 2 » ، ومنها وصف اللّه بعض رسله بالنبوة والرسالة ، مما يدل على أن الرسالة أمر زائد على النبوة ، كقوله تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا « 3 » ، وكقوله تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا « 4 » ، ومنها ما رواه الإمام أحمد في مسنده عن النبي ( ص ) أن عدة الأنبياء مائة وأربعة وعشرون ألف نبي ، وعدة الرسل ثلاثمائة وبضعة عشر رسولا . ومن هنا ذهب فريق من العلماء إلى أن النبي هو من أوحى إليه بشرع ، سواء أمر بتبليغه أو لم يؤمر ، والرسول هو من أوحى إليه بشرع وأمر بتبليغه « 5 » ، قال تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ الآية ،

--> ( 1 ) عباس العقاد ، حقائق الإسلام وأباطيل خصومه ص 90 . ( 2 ) سورة الحج : آية 52 . ( 3 ) سورة مريم : آية 51 . ( 4 ) سورة مريم : آية 54 . ( 5 ) تفسير القرطبي ص 4472 ، الإمام الطحاوي ، شرح العقيدة الطحاوية ، بيروت 1971 ص 167 ، الديار بكري : تاريخ الخميس ص 7 ، محمود الشرقاوي : المرجع السابق ص 9 .